فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 475

يفاوضون قومه بني هاشم، نحن عندنا تقاليد إذا قتل إنسان إنسانًا فعليه دية، إذًا نعطيكم دية مضاعفة، ونسمح لإنسان بقتله من غير قريش، وتأخذون الدية، وينتهي الأمر، هذه المفاوضة مع بني هاشم قوم النبي.

رفض قوم بني هاشم هذا العرض وانضم إليهم بنو عبد المطلب بن عبد مناف، فلما عرفت قريش أن رسول الله قد منعه قومه، منعة عصبيةً، هم لم يؤمنوا به، وكذلك بنو عبد المطلب، ولكن منعوه عصبيةً، فلما رأت أتباع النبي يزدادون، والإسلام تتسع دوائره، وشخصياتٌ راقيةٌ جدًا دخلت في الإسلام، أرادوا قتل النبي.

بدء المقاطعة:

فاوضوا بني هاشم على دفع ديةٍ مضاعفة، فلما رفض بنو هاشم وبنو عبد المطلب، وآثروا حماية النبي لا بد من موقفٍ مضاد، ماذا فعلت قريش؟

أجمعوا على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب ـ هذه المقاطعة الاقتصادية قديمة وليست جديدة، قاطعوا بلادًا، صار فيها غلاء، سرقات، زنا، قهر، موت، موت أطفال بعدد كبير جدًا، وثمة تقارير يندى لها جبين الإنسانية عن بلاد قوطعت اقتصاديًا، فصارت فيها مآس لا تعد ولا تحصى ـ وكتبوا كتابًا تعاقدوا فيه ألا ينكحوهم، ولا ينكحوا إليهم ـ لا يزوجوهم، ولا يتزوجوا منهم ـ ولا يبيعوهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم، ولا يقبلوا منهم صُلحًا، ولا تأخذهم به رأفةٌ، حتى يسلموا رسول الله للقتل ـ فهي مقاطعة إلى أن تأتوا برسول الله نقتله، وإلا لا نبيعكم، ولا نشتري منكم، ولا نزوِّجكم، ولا نتزوج منكم، أي أنها كالمقاطعات التي تسمعون عنها في هذه الأيام تمامًا، وكان فيما سمعت أن الدينار كان مبلغه ضخمًا جدًا، صار ألف وثلاثمئة دينار تساوي دولارًا، بالمقاطعة طبعًا ـ فلما عرفت قريش علقوا صحيفة المقاطعة في جوف الكعبة، توكيدًا على أنفسهم، وقطعوا عن بني هاشم وبني عبد المطلب الأسواق، ولم يتركوا طعامًا، ولا إدامًا، ولا بيعًا إلا بادروا إليه واشتروه واحتكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت