لا تظن أن رسول الله هكذا، بل عانى ما عان، فأحيانًا الخبر ليس كالعيان، فقل لواحد: آلام الأسنان، فهذه كلمة، وإنسان إلى الساعة الرابعة لم ينَم من آلام الأسنان، أنت تقولها كلمة، أما هو ما ذاق طعم النوم من شدة الألم، تقولها كلمة وهو يعانيها، فرق كبير بين المعاناة وبين الخبر.
العبادة نوعان عبادة مطلقة وعبادة مقيَّدة:
سيدنا عثمان من شدة الضغط على الصحابة الكرام سافر مع زوجته إلى الحبشة فرارًا بدينهما، فالإنسان ببلده مستقر، ببيته، له مكانته، بتجارته، يذهب إلى بلد بعيد، ويقيم هناك فرارًا بالدين!! إذًا ذاقت السيدة خديجة فراق ابنتها، سافر بها عثمان، ويروى عن رسول الله فيما رواه أنس بن مالك أنه قال:
(( عثمان ورقية أول من هاجر إلى أرض الحبشة، وهما أول من هاجر بعد لوط ) )
[الجامع الصغير عن زيد بن ثابت]
أول إنسان هاجر بعد سيدنا لوط هو سيدنا عثمان، فقد هاجر بأهله إلى الحبشة، أنت الآن لو سافرت إلى بلد لا تعرفه أين تنام، في غرفة قد تكون مريحة أو غير مريحة، على فراش وثير أو غير وثير، معك نفقات الطعام أو لا يوجد معك، السفر قطعة من العذاب.
سيدنا عثمان رجع مع زوجته السيدة رقية إلى مكة المكرمة، ثم هاجرا معًا إلى المدينة، ومرضت في أثناء غزوة بدر.
دققوا الآن: النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه كلهم متجهون إلى بدر ليحاربوا قريشًا، وسيدنا عثمان زوج ابنته وابنته مريضة، ماذا فعل النبي؟ خلَّف عثمان بن عفان على المدينة من أجل العناية بزوجته المريضة، صدقوا، هل لأن زوجته بنت رسول الله؟ لا، كل إنسان تمرض زوجته، أو يمرض ابنه، أو يمرض أباه، ولا يبالي بهذا المرض فقد خالف سُنَّة النبي.