رواية ثانية: النبي عليه الصلاة والسلام زوَّج عُتبة بن أبي جهل السيدة رقية، فمشى إليه بعض المشركين فقالوا له: طلِّق بنت محمد، ونحن نزوجك أيَّة امرأةٍ من قريشٍ شئت، انتقِ، هذا الرجل هو ذكي، استغل هذا العرض، وقال: زوجوني إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص، أو بنت سعيد بن العاص، يبدو أنها أفضل امرأة في قريش، إن زوجتموني هذه المرأة طلقتها، واستجبت لكم، فزوجوه بنت سعيد بن العاص، وفارق رقية بنت محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولم يكن دخل بها.
لكن النبي عليه الصلاة والسلام جعله الله أسوةً لأمته من بعده، ما معنى أسوة؟ أي أنه ذاق تطليق البنت، وذاق موت الولد، وذاق حديث الإفك، والله الذي لا إله إلا هو ما في واحد من الحاضرين يحتمل هذا الحديث، أن يتهامس الناس عن زوجتك أنها زانية، فما قولك؟ هل أحد يحتمل هذا؟ ذاق النبي ترك الوطن، هاجر، ذاق النبي الفقر والجوع، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ:
(( يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ ) )
[مسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا]
ذاق الغنى فكان كريمًا، ذاق القهر في الطائف، وذاق النصر في مكة، ذاق القهر، وذاق النصر، وذاق الغنى، وذاق الفقر، وذاق موت الولد، وذاق تطليق البنت، وذاق ترك الولد، وذاق كل شيء، ووقف الموقف الكامل من كل شيء، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيِّد البشر.