فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 475

كانت رضي الله عنها وزيرة صدقٍ للنبي، وكان يسكن إليها، يرتاح إلى عقلها وإلى إيمانها، هذه السيدة الجليلة تعلم وعورة الطريق وصعوبة السير فيه منذ أن سمعت ابن عمها ورقة بن نوفل يقول:"لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا عودي".

دائمًا وأبدًا ونحن في هذا الزمان وطن نفسك على أن طريق الحق ليس محفوفًا بالزهور، طريق الحق محفوف بالأشواك، فيه معارضون، ومنتقدون، وساخرون، ومشككون، وحُسَّاد، ومبغضون، وفيه أُناس يعملون ضدك في الخفاء، وأناس يسفِّهون عملك، هذه سنة الله في خلقك، معركة الحق والباطل أزليةٌ أبدية.

كانت رضي الله عنها أول من سار على هذا الطريق، متحديةً كل ما فيه من عقباتٍ وصعاب، سارت إلى جانب النبي، وتعرَّضت لكل ما تعرَّض له عليه الصلاة والسلام من أذى، أذكركم بقول الله عز وجل:

{فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) }

(سورة طه)

تشقيا، يكفي تشقى، لأن شقاء الزوج شقاءٌ حتميٌ لزوجته، أول أذىً أوذيت به السيدة خديجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوَّج السيدة رقية من عتبة بن أبي لهب ـ قبل البعثة ـ وزوج السيدة أم كلثوم من عُتيبة بن أبي لهب ـ زوج ابنتيه لابني أبي لهب ـ ولما أراد المشركون أن يؤذوا رسول الله طلبوا من عتبة وعتيبة أن يطلقا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلقاهما، والأب وحده الذي زوَّج ابنته يعلم ما معنى أن تطلَّق ابنته.

النبي صلى الله عليه وسلم سيِّد البشر

تجري عليه كل خصائص البشر:

المرأة كسرها طلاقها، المرأة نجاحها بزواجها، وطلاقها يعني أن أخفقت في حياتها، وكسرها طلاقها، فأراد المشركون أن يؤلموا رسول الله، أن يزعجوه بتطليق ابنتيه، والسيدة خديجة أول خبرة مؤلمة عانتها بعد البعثة أن ابنتيها طُلقتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت