فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 475

أنت كم تستطيع أن تفعل بالمال الزائد؟ أحيانًا تدفع لإنسان ألف أو ألفين تحل له مشكلة كبيرة جدًا، ذكر لي أحد العلماء عن طالب علم، خطب، وعقد قرانه ويؤسس البيت، وصل لمبلغ بسيط بضع آلاف، فقال أحد أخواننا الدعاة: والله هذا طلبه مني، وأنا تمكنت أن أؤمنه له، فلما أبلغته أن المبلغ جاهز فوجئت أنه خر على الأرض ساجدًا لله، شكرًا لله على نعمة تأمين هذا المبلغ، أنت لا تعرف بإنفاق عشرة، خمسة آلاف، ثلاثة آلاف، على طالب علم كم تسعده؟ أما هذا الذي ينفق ستين مليون في عقد قرانه، أنت ألا تشعر أن هذا الإنسان يتلف المال؟ السيدة خديجة إذًا أنفقت مالها على رسول الله.

عن ابن عباسٍ رضي الله عنه أن السيدة خديجة بنت خويلد، أول من آمنت بالله ورسوله، وأول من صدَّق محمدًا فيما جاء به عن ربه، وأول من آزره على أمره ـ الآن دققوا ـ فكان لا يسمع من المشركين شيئًا يكرهه من ردٍ عليه وتكذيبٍ له، إلا فرَّج الله بها عنه،"يقول لها: هكذا قالوا، هكذا كذبوني، هكذا فعلوا، هكذا سخروا، هكذا ردّوا، هكذا عارضوا، هي في البيت تثبته، وتصبره، وتشد من عزيمته، وتخفف عنه، وتهون عليه ما يلقى من قومه."

مرة ثانية:"كانت رضي الله عنها وزيرة صدقٍ للنبي صلى الله عليه وسلم وكان يسكن إليها".

شقاء الزوج شقاءٌ حتميٌ لزوجته:

يا أخواننا الكرام الإنسان عنده زوجة، هو يحسنها، وهو يجعلها سيئة، أحد الأشخاص قال لمخطوبته: إن في خلقي سوءًا، فقالت له: إن أسوأ خُلقًا منك من حاجك لسوء الخلق"، فأحيانًا الرجل بأخطائه الكثيرة يقود زوجته إلى سوء الخلق، وأحيانًا الزوجة بحماقتها تقود زوجها إلى سوء الخلق، وبحكمة الزوج يفجِّر في زوجته طاقات الخير، وبحكمة الزوجة تفجِّر في زوجها طاقات الخير."

الحياة تحتاج إلى حكمة، أنت بزوجة متوسطة تسعد بها، وبزوجة بارعة تشقى بها، إذا كنت حكيمًا تسعد بالمتوسطة، وإن لم تكن حكيمًا تشقى بالبارعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت