والله دخلت إلى دار أيتام فيها عناية، ونظافة، وأناقة، ومطاعم، وترتيبات، ومهاجع، ومكاتب، ومصلى، بناء فيه إما أربعة أو خمسة طوابق، هؤلاء الذين بذلوا حتى رعوا هؤلاء الأيتام، هؤلاء لهم عند الله وسام شرف.
السيدة خديجة كانت وزيرة صدقٍ للنبي الكريم:
أخواننا الكرام، أقول لكم كلامًا دقيقًا: مرةً لي صديق له أخٌ توفي فجأةً، هو في نزهة، في بلد جميل جدًا، بالفندق أصيب بسكتة دماغية، سألته في الطريق: كم عمره؟ قال: خمسة وخمسين عامًا، ليس كبيرًا جدًا في السن، كم ترك من الأموال؟ أكثر من أربعة آلاف مليون، مبلغ ضخم، ماذا كان يأكل؟ مثلنا تمامًا، فهذا الذي تركه ما قيمته بعد الموت؟ صفر، كم كان من الممكن أن يفعل بهذا المبلغ الضخم؟ كم من مستشفى يؤسس؟ كم من مستوصف؟ كم دار أيتام؟ كم معهد علم شرعي؟ كم من إنسان يجعله يدرس على نفقته؟
أنا كنت أقول لكم أيها الأخوة: إما أن تكون داعيةً، وإما أن تتبنى داعية ـ كلام دقيق وطيِّب ـ وهي صنعة الأنبياء، وإما أن تتبنى داعيةً، فإذا أنفقت من مالك على طالب علم شرعي مخلص مستقيم، كي تحميه من بذل ماء وجهه للناس، من عملٍ مهين، أنفقت عليه، وطلب العلم بهدوء وبراحة نفسية، وصار داعية، كل دعوته في صحيفتك.
سمعت مرةً قصة أبٍ عنده بنتٌ وابن، يبدو أن الأب فقير، وهذه البنت تعمل في الخياطة، فكانت تعمل ليلًا نهارًا لتنفق على أخيها، أخوها صار طبيبًا، فالأب أوصى الطبيب أنه لولا أختك، وعملها ليلًا نهارًا، وكسبها المال، وإنفاقه عليك لما كنت طبيبًا، لذلك أوصيك أن تجمع دخلك، ودخلها مدى الحياة، ويقسَّم إلى نصفين، ويأخذ كل طرفٍ نصف الدَخلين معًا، كلام عدل، لولا أخته لما كان بهذا المنصب.