هذه السيدة الجليلة وقفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تَشُدُّ أزره، وتواسيه، وتقويه، وتأسو جراح نفسه، وما أكثر ما لقي عليه الصلاة والسلام من عناد المشركين ومن أذاهم، وصبرت وهي بجانبه وصابرت، وساعدته بكل ما تستطيع، بذلت نفسها ومالها في سبيل تبليغ الدعوة إلى الناس.
أيها الأخوة الكرام، صدقوني أن المال مهما كثُر لا معنى له إطلاقًا، والله وأقسم على ذلك، المال مهما كثر بين يديك لا معنى له إلا أن تنفقه في سبيل الله، خذ منه حاجتك، كل، واشرب، واسكن في بيت، وأطعم أهلك وأولادك، وألبسهم؛ أما الذي يفيض عن حاجتك والله لا معنى له، وسوف تحاسب عليه إلا أن تنفقه في سبيل الله.
إذًا أنفقت مالها في سبيل الله، فأحيانًا بالمال تحل مشاكل كبيرة جدًا، بالمال أحيانًا تُضمَّد الجراح، بالمال أحيانًا ترسم البسمة على وجوه الصغار، أنا لا أنسى أحد أخوتنا الكرام أصيب بمرض قلبي عضال، ذهبت إلى بيته أزوره؛ بيت كله كئيب، الأولاد، شعرت أن حزنًا يخيم على هذا البيت، هذا الأخ يقول لي: اتصلت به امرأةٌ محسنة، وأبلغته أنْ قابل غدًا الطبيب الفلاني، ليجري لك العملية الجراحية في القلب، وهي تكلف ربع مليون ليرة، والمبلغ مغطى، هذا اتصل بالطبيب، وأعطاه وعدًا، وبعد حين أجريت له عملية، ونجحت نجاحًا باهرًا، وعاد إلى البيت.
ذهبت إلى بيته بعد أن نجحت العملية، طبعًا أواسيه، وأهنئِّه على نجاح العملية، والله الذي لا إله إلا هو رأيت أولاده كادوا يرقصون فرحًا لصحة أبيهم، فهذه المرأة التي دفعت هذه المبلغ أين وصلت عند الله؟ هذا المال، ليس له معنى آخر المال إلا أن تنفقه رخيصًا في العمل الصالح، في خدمة الحق، في إطعام المساكين، في نشر العلم، في طبع الكتب، في تأسيس المراكز الإسلامية، في تأسيس دار للأيتام.