إذًا هذه السيدة عاونت رسول الله في تبليغ الدعوة، ومواجهة عناد المشركين، وإعراضهم، وعدوانهم، وقد قال ابن هشام:"ووازرته ـ كأنها وزيرة صدقٍ معه، الوزير أي معاون، الملك لا يستطيع أن يدير أمور البلاد كلها، يحتاج إلى وزراء كي يعاونوه ـ أي يعينوه ـ يمكن أن نقول بصدق: أن السيدة خديجة كانت وزيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى ـ آزرته على أمره فخفف الله بذلك على نبيه".
أنا أقول لكم أيها الأخوة: الزمن صعب، البيت المسلم الذي فيه حنان زوجي، الذي فيه تفاهم، الذي فيه تعاون، الذي فيه مشاركة، هذا البيت يقوى على مواجهة مصاعب الحياة، الحياة فيها صعوبات كثيرة، لكن لو أكلت مع زوجتك أخشن الطعام، ولو كان البيت صغيرًا جدًا، التفاهم والود يغنيك عن كل شيء.
إذًا وازرته على أمره فخفف الله بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم، أي أن الله عز وجل إذا أراد بك خيرًا هيَّأ لك زوجةً صالحة تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إن غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها، والزوجة الصالحة هي حسنة الدنيا:
{رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) }
(سورة البقرة)
قيل: ما حسنة الدنيا؟ قال: المرأة لصالحة.
(( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة. ) )
[مسلم عن عمرو بن العاص]
الحقيقة أقول لكم هذه الكلمة وسأوِّجهها لأخواننا الشباب: ما من شابٍ يعفُّ عن الحرام إلا كافأه الله في الدنيا قبل الآخرة، يكافئه بزوجةٍ صالحة تسعده، وتحصنه، وتعينه على أمر دنياه، أنا لا أقصد أبدًا حينما نروي قصص الصحابيات الجليلات، أولئك قومٌ احتلوا عند الله مكانةً كبيرة، لا مدحنا إيَّاهم يرفعهم، ولا ذمنا لهم يخفضهم، إنما نستفيد منهم ـ من حياتهم ـ دروسًا تعيننا على متابعة الطريق إلى الله عز وجل.
السيدة خديجة بذلت نفسها ومالها في سبيل تبليغ الدعوة إلى الناس: