أقف قليلًا لأستفيد من هذا الدرس في حياتنا، هناك زوجات؛ ما دام الزوج غنيًا فله عندهن ولاءٌ كبير، فإذا افتقر الزوج، أو تراجعت أحواله، أو قَلَّ دخله، أو مرض، ازورت عنه هذه الزوجة، هذه الزوجة لا خلاق لها عند الله، لأن أقدس عقدٍ بين إنسانين عقد الزواج.
{وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) }
(سورة النساء)
الميثاق الغليظ أقدس عقدٍ بين إنسانين، الزوجة مع زوجها على السرَّاء والضرَّاء في إقبال الدنيا وإدبارها، معه في غناه ومعه في فقره، معه في صحته ومعه في مرضه، معه في ضيقه ومعه في انطلاقه، هذه الزوجة التي مع زوجها في كل أحواله تستحق كل تكريم.
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكة نصب الراية عند قبر خديجة، ليشعر الناس جميعًا أن لهذه الزوجة المخلصة دورًا كبيرًا في نجاح الدعوة، فإن لم يتح لها أن تكحِّل عينيها بهذه النتائج الباهرة الرائعة للدعوة، فلا أقل من أن يشعر الناس أن لها فضلًا كبيرًا.
السيدة خديجة كانت وزيرة رسول الله الأولى آزرته على أمره فخفف الله عنه بها:
أيها الأخوة الكرام، الوفاء الزوجي شيء مهم جدًا، أما حينما ينطلق الرجل من أنه رجل، هو كل شيء، وأن امرأته لا شيء، يقع في جاهليةٍ معاصرة ـ هذه جاهلية ـ الزوجة كالرجل تمامًا، قد تؤمن، وقد ترتقي، وقد تسمو، وقد يكون لها عملٌ صالحٌ كبيرٌ جدًا، أليست تربِّي أولادها؟ أليست تدفع للمجتمع عناصر طيِّبة؟
صدقوني أيها الأخوة أن كل امرأةٍ تقدم عنصرًا للمجتمع أخلاقيًا، مؤمنًا، مُنصفًا، هذا الابن البار شهادةً لأمه.