فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 475

أي أن النبي عليه الصلاة والسلام شرح الله له صدره، ما الذي كان يقلقه قبل شرح الصدر؟ يقلقه أنه عرف الله، ولكن لم يعرف السبيل إلى هداية قومه، عرف الله ورأى قومه في ضلالٍ مبين، عرف الله وسمت نفسه ورأى قومه في مستنقعٍ آسن، عرف الله وأشرقت روحه، ورأى قومه يتناحرون، ويأكل بعضهم أموال بعض، ويعتدي بعضهم على أعراض بعض، رأى مجتمعه في مستنقعٍ آسن، ورأى جاهليةً هي حضيض المستوى الذي وصلت إليه البشريَّة.

السيدة خديجة رضي الله عنها أول سبَّاقةً إلى الإسلام:

أيها الأخوة الكرام، هذه السيدة خديجة رضي الله عنها كانت سبَّاقةً إلى الإسلام. بالمناسبة يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له كبوة إلا أبو بكر ) )

[رواه رزين والديلمي بمعناه في مسند الفردوس عن ابن مسعود]

الدعوة إلى الإسلام عامَّة، ولكن الاستجابة متفاوتة، فالسيدة خديجة كانت أول سبَّاقة إلى الإسلام، بادرت أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها إلى الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلَّم، والتصديق بنبوَّته، فهي سبَّاقة الخلق إلى الإيمان والإسلام رضي الله عنها وأرضاها. واتفق العلماء على هذه الحقيقة:

قال ابن عبد البر:"هي أول من آمن بالله عزَّ وجل ورسوله صلى الله عليه وسلَّم"، وهذا قول قتادة، والزُهري، وعبد الله بن محمد، وابن إسحاق، وجماعة.

قالوا:"خديجة أول مَن آمن بالله عزَّ وجل من الرجال والنساء"، ولم يستثنوا أحدًا، إذًا حينما آمنت برسول الله كانت الإسلام كلَّه.

قال ابن الأثير:"خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين لم يتقدمها رجل ولا امرأة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت