(( بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَرُعِبْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زمِّلُوني، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) }
(سورة المدثر)
فَحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ ))
[البخاري عن جابر بن عبد الله]
بعد الظهور الكامل من جبريل عليه السلام عرف النبي الكريم مهمته وتمَّت له النبوة:
الآن مقدماتٌ كثيرة، وإرهاصاتٌ كثيرة، ورؤيا صادقة كفلق الصُبح، ونداءٌ من مجهول:"أنت نبي هذه الأمة يا رسول الله"، ثم جاء الوحي، ثم نزل قوله تعالى:
{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) }
(سورة العلق)
ثم رأى النبي جبريل بصورته الكاملة يملأ ما بين السماء والأرض، ثم استقر عند النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه نبيُّ هذه الأمة وأن الله أرسله ليكون رحمةً مهداة للعالمين.
بعد الظهور الكامل من جبريل عليه السلام، ظهرت للنبي صلى الله عليه وسلَّم طبيعة المهمة المكلَّف بها، وعرف صلى الله عليه وسلَّم مهمته، وتمَّت له النبوة، واستبانت معالم الرسالة، وهذا معنى قوله تعالى:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) }
(سورة الشرح)