(سورة التوبة)
أي أن هؤلاء المؤمنين حينما رفضوا دخول المشركين مكة تنفيذًا لأمر الله عزَّ وجل؛ قلَّ دخلهم، وقلَّت رواج سلعهم، وضاقت عليهم الدنيا قليلًا، هذا هو ثمن الطاعة، فإذا دفعوه في المستقبل عوَّضهم الله عزَّ وجل كل شيءٍ فاتهم:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (28) }
(سورة التوبة)
هذا الدرس لنا، فأنت حينما تلتزم قد تضيع منك فرصٌ كثيرة، قد يضيع منك أعمالٌ كثيرة، دخولٌ كثيرة، هذه إذا ضاعت منك معنى ذلك أنك دفعت ثمن طاعتك، معنى ذلك أنك ارتقيت بهذا، أما لو أن كل إنسان آثر الحق، جاءته الدنيا كأكثر ما تكون مباشرةً، ما عاد لهذه الطاعة من معنى، ولا عاد لهذه الطاعة من ثمن.
حال النبي الكريم بعد نزول جبريل بأول آيات القرآن:
أيها الأخوة الكرام، وبعد أن نزل جبريل بأول آيات القرآن الكريم، نزولًا كما مرَّ معناه:
{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) }
(سورة العلق)
فتر نزول الوحي بعض الوقت، كما جاء في حديث السيدة عائشة فقالت:
"ثم فتر الوحي، ثم أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلَّم قوله الكريم:"
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) }
(سورة المدثر)
بعد أن ظهر له جبريل بهيئته المَلَكِيَّة، روى الطبري عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال:
(( جاورت بحراء ـ بغار حراء ـ فلما قضيت جواري ـ أي جاورت ربي، خلوت مع ربي الأيام ذوات العدد ـ هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أرَ شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أرَ شيئًا، ونظرت أمامي فلم أرَ شيئًا، ونظرت خلفي فلم أرَ شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، أتيت خديجة فقلت: دثروني دَثروني، وصوبوا عليَّ ماءً باردًا قال: فدثروني وصبوا عليَّ ماءً باردًا فنزلت:
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) }
(سورة المدثر)
وفي روايةٍ ثانية: