قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"صدَّقته في أول وهلة"، لذلك قالوا: إن السيدة خديجة هي أول إنسانٍ ـ وكلمة إنسان تشمل الذكور والإناث ـ أول إنسانٍ تؤمن برسول الله تؤمن به نبيًا ورسولًا، قال: وهذا يدل على قوة يقينها، ووفرة عقلها، وصحَّة عزمها. الحقيقة أن المرأة جعلها الله عزَّ وجل محبَّبةً للرجال، ولكن المرأة العاقلة، المرأة المؤمنة لها مكانةٌ عند ربها وعند زوجها أضعاف مضاعفة، بل أضعاف لا تعدُّ ولا تحصى.
مرَّةً ثانية: ذكَّرته بعمله الطيب:
(( إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ) )
[الزهري عن عائشة]
وفي روايةٍ للإمام البخاري:
(( إنك تصدق الحديث، وتؤدي الأمانة ) )
[البخاري عن عائشة]
هذه الخصال التي جمعتها للنبي عليه الصلاة والسلام كمال الإنسان، فالكمال البشري حازه النبي في أعلى درجة، السيدة خديجة كما ذكرت في درسٍ سابق لم تكتف رضي الله عنها بهذا، بل ذهبت مع رسول الله إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، الذي سبق أن حدَّثته عن النبي صلى الله عليه وسلَّم قبل زواجها منه، وأخبرها ورقة أنه سيكون في هذه الأمة نبيٌ حان أوان ظهوره كما مرَّ معنا.
المعركة بين الحق والباطل تُعلي قدر أهل الحق وتؤكِّد ثباتهم وصدقهم:
تضيف بعض الروايات أن النبي كان قد ذهب إلى ورقة مع صاحبه أبي بكر قبل هذه المرَّة أيضًا، ففيها أن النبي قال للسيدة خديجة رضي الله عنها:
(( إني إذا خلوت وحدي أرى ضوءًا، وأسمع نداءً: يا محمد أنا جبريل، وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرًا، فقالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل هذا بك، إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث ) )
[الزهري عن عائشة]