سمعت والله البارحة قصة رجلٍ وضع في الوحل، لأنه آثر الجمال فقط، ولم يعبأ بشيءٍ آخر، أول شيء كُتب عليه مبلغٌ فوق الخيال مقدَّمًا ومؤخَّرًا، ثاني شيء يوم الدخول لم تكن فتاةً، ثالث شيء كانت تخونه، رابع شيء أذلَّته حتى وضعته في الوحل.
(( من تزوج المرأة لجمالها أذلَّه الله ـ فالجمال مطلوب، لكن لجمالها فقط ـ ومن تزوجها لمالها أفقره الله، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً، فعليك بذات الدين تربت يداك ) )
[موسوعة الدين النصيحة]
لمجرَّد أن أقول لكم: السيدة خديجة في عمر أم النبي، وعاش معها ربع قرنٍ، وكانت أقرب النساء إليه، وكان وفيًا لها أشد الوفاء، قال: حينما فتح مكة أين نصب راية المسلمين؟ عند قبر خديجة، لأنها لم تكحِّل عينيها بالفتح.
دققوا في هذه الفكرة، عند معظم الناس هذه امرأة لا تفهم شيئًا، حينما فُتحت مكة، من هذه المرأة التي كانت مع النبي؟ تحمَّلت معه المُقاطعة، والأذى، والتكذيب، والتضييق، والتنكيل، وكانت تصبِّره، وتخفف عنه، وتواسيه، وتثبِّته، ولم تكتحل عيناها بفتح مكة، يوم فتح مكة المكرمة نصب راية المسلمين عند قبر خديجة، كأنه أراد أن يُعْلِمَها بعد موتها أن ها قد فُتحت مكة التي أخرجتنا، والتي نكَّلت بأصحابنا، والتي ائتمرت على قتلنا وإخراجنا.
قال: قُدِّر للسيدة خديجة أن تتزوج مرَّتين قبل أن تتشرف بالزواج من النبي صلى الله عليه وسلَّم، مات عنها زوجها الأول، ومات عنها زوجها الثاني، وانصرفت رضي الله عنها بعد موت زوجها الثاني عن الزواج، ورفضت أن تتزوَّج أحدًا ممن تقدَّم لخطبتها، وقد تقدَّم لخطبتها رجالٌ كثيرون كلهم من أشراف مكة، وكانوا حريصين على نكاحها، قد طلبوها، وبذلوا لها الأموال؛ لشرفها، ولعقلها، ولنسبها، ولجمالها رضي الله عنها، وقد ألهمها الله تعالى أن ترُدَّ خطَّابها جميعًا، كي تكون زوجةً لسيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم.