أيها الأخوة الكرام، السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، هي خديجة بنت خويلد بن أسدٍ بن عبد العزَّى بن قصي من الذؤابة من قريشٍ نسبًا، وبيتًا، وحسبًا، وشرفًا، يلتقي نسبها بنسب النبي صلى الله عليه وسلَّم في الجد الخامس، وهي أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي، أي أن أقرب امرأةٍ إلى النبي السيدة خديجة، كم كان عمرها حينما تزوجها؟ كانت في الأربعين وكان هو في الخامسة والعشرين، ما أكثر الشباب الذين يندبون حظَّهم إذا كانت زوجاتهم تقل عنهم سنتين، كان هو في الخامسة والعشرين وكانت هي في الأربعين، أي أنها كانت في سن أمه، ومع ذلك كانت السيدة خديجة أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم في النسب، ولم يتزوَّج من ذرية جده قُصي غير السيدة خديجة، أي أن أقرب امرأة إليه، وأقربها نسبًا إليه السيدة خديجة.
قُدَّر لخديجة أن تتزوج مرتين قبل أن تتشرَّف بزواجها من رسول الله، أي أنها امرأة متزوجة مرتين، لكنها لم تطلَّق مرتين، بل مات عنها زوجاها، أول زوج مات عنها، والثاني مات عنها، والله سبحانه وتعالى ـ دققوا في هذا المعنى ـ جعل زوجة النبي الأولى والتي عاش معها، كم عاش معها؟ خمسًا وعشرين سنة، رُبع قرن، كم بلغت من العمر؟ بالأربعين، عاش معها إلى الخامسة والستين، بدأ معها في الخامسة والعشرين، وصار في الخمسين، وهي في الخامسة والستين، أطول فترة أمضاها النبي مع هذه الزوجة الطاهرة، وكانت في سن أمه، وكانت أقرب الزوجات إليه.
إذًا هل كانت مقاييسه جماليَّة؟ امرأة في سن أمه، وعاش معها ربع قرن، وكانت أحب الزوجات إليه وأكرمها عليه، إذًا الأسباب ليست جمالية، الأسباب خُلُق، عقل، طُهر، عفاف، وفاء، ولاء، هذه الأسباب، الأشياء التي تبقى في الخارج لا قيمة لها كثيرًا لذلك ورد أنه:
(( من تزوج المرأة لجمالها أذلَّه الله ) )
[موسوعة الدين النصيحة]
كلَّما ارتقت مرتبتك عند الله كان الذين حولك من النُخبة: