أي أنت أيها الإنسان على عاتقك رسالةٌ ينبغي أن تعيها، مثل بسيط: أمةٌ متفلِّتَةٌ تحتاج إلى علمٍ جيد، أرسلت شابًا في بعثةٍ دراسيَّةٍ إلى بلد غربي، هذا الشاب أُرسل على حساب أمتِه ليدرس، ويتعلَّم، الآن مقيم في بلد أجنبي، بقدر وعي هذا الشاب يشعر أنه يحمل رسالة، أتى هنا ليتعلَّم، وليعود لينفع أمته بعلمه، فكلَّما عرضت له نزوةٌ أو شهوةٌ يجب أن يذكر رسالته ومهمته، الشاب الواعي وهو في بلاد الغرب وقد أرسلته أمته ليدرس، وينال أعلى الدرجات، وليعود لينفع أمته بعلمه، يشعر دائمًا بهذه المسؤولية، وتلك الرسالة، وعِظم هذه المهمة التي أُنيطت به؛ وكلَّما كان ضعيف الإدراك، ضعيف الوازع الداخلي كلَّما تفلَّت من تلك المسؤوليَّة، وعاش لحظته، وانساق مع شهواته.
أنتم أيها الأخوة وأنا معكم كلَّما ارتقينا شعرنا بعظم رسالتنا، وكلما ضعفنا تفلَّتنا من هذه الرسالة، فالإنسان لو حقَّق أهدافه المادية؛ لو أكل، وشرب، وسكن، وتزوج، وعمل، وجاءه دخلٌ كبير لن يحقِّق شيئًا، النجاح الحقيقي حينما تؤدِّي الرسالة التي حمَّلك الله إيَّاها، النجاح الحقيقي حينما تحقق قوله تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) }
(سورة الشمس)