فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 475

أيها الأخوة الكرام، مرَّت الشهور كان فيها تمهيد للوحي؛ رؤيا صادقة، وجاء شهر رمضان المبارك، وصعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى غار حراء يتعبد فيه، وزوَّدته السيدة خديجة رضي الله عنها بما يحتاج إليه من الطعام والماء، وفي ليلةٍ من ليالي رمضان بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا في غار حراء مستغرقًا في تأمُّلاته وأفكاره، إذا بالنور الذي كان يراه يظهر أمامه في أفق السماء من جهة البيت العتيق ثم يدنو منه، وكلما اقترب ازداد قوةً وسطوعًا، ثم بدا له في وسط النور أمين وحي الله تعالى جبريل عليه السلام ظهر جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في هيئة إنسان، وجاءه يحمل نمطًا من ديباج، وخيَّم على الكون هدوءٌ عجيب، وكأنه يُنصت إلى كلمات الله تعالى، الجبل الشامخ بهامته العالية، وصخوره، وذرات ترابه، وحبات رماله، والنباتات الصغيرة، والشجيرات التي تطرز سفوحه، كلها أنصتت، وأرهفت سمعها، حتى النجوم في قُبة السماء ازدادت تألُّقًا وسطوعًا كأنها تدنو من جبل النور، الذي لفَّه النور من كل جانب، وحرست السماوات، ومنعت الشياطين والجان من الاقتراب من السماء الدنيا، وهاهو جبريل عليه السلام يقف في غار حراء.

كان في البداية:"السلام عليك يا رسول الله"، بلا صوت وبلا صورة، بعد ذلك رؤيا صادقة، ثم ابتعاد عن الناس والخلوة بالله عز وجل، ثم نور يراه من بعيد، ثم سلام؛"أنا جبريل السلام عليك"، ثم رأى هذا النور في أفق السماء، فاقترب شيئًا فشيئًا حتى تشكَّل على صورة إنسانٍ، كان عليه الصلاة والسلام يراه بعينه يقظةً لا في المنام، والدليل: ها هو ذا جبريل عليه السلام يقف في غار حراء أمام محمدٍ بن عبد الله الهاشمي القرشي يلقي إليه الرسالة الإلهية الأولى التي يفرق فيها كل أمرٍ حكيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت