فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 475

كانت تحبُّ كل ما يحب رسول الله، وما دام يحب العزلة والخلوة بنفسه فليكن له ما يحب، كانت فقط تقلق عليه، وتخشى أن يصيبه مكروه.

ما هذه الأخلاق؟ هذه زوجة ملء السمع والبصر، يسعدها ما يسعده، يرضيها ما يرضيه، يسرُّها ما يسرُّه.

أحيانًا كان عليه الصلاة والسلام يتأخَّر في العودة إليها، فترسل غلمانها وخدمها في طلبه والبحث عنه صلى الله عليه وسلم، وقد خرجت معه مرةً إلى غار حِراء، وصحبته هُناك في عزلته وخلوته.

جاء في بعض الروايات: أنه صلى الله عليه وسلم خرج في بعض المرَّات إلى غار حراء ومعه أهله.

المرأة الصالحة هدية الله تعالى للإنسان المؤمن:

لا زلنا نقترب من الوحي، بدأنا بهذه الأحجار التي تسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم:"السلام عليك يا رسول الله". ثم الرؤيا الصادقة، ثم هذه الخلوة مع الله في غار حراء، وكلما دنا الموعد الذي قدَّره الحكيم العليم ببدء نزول القرآن الكريم، زادت هواتف الحق واشتد النور، وكلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا جديدًا، لجأ إلى السيدة خديجة رضي الله عنها، فتثبِّته وتبشِّره، وبهذا ظهرت حكمة الله تعالى عندما قدَّر أن تكون السيدة خديجة زوجةً للنبي.

أي أن من إكرام الله لهذا النبي الكريم أن جعل هذه المرأة العاقلة، الرشيدة، الكريمة، ذات القلب الكبير، والصدر الواسع، والأفق الواسع زوجةً لهذا النبي، الحقيقة أيها الأخوة صدقوني في هذا الكلام، في الأعم الأغلب المرأة للمؤمن هدية الله إليه، المرأة الصالحة:

(( إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَة ُ ) )

[النسائي عن عمرو بن العاص]

التي:

(( إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ) )

[الجامع الصغير عن عبد الله بن سلام]

هذه الزوجة هدية الله للإنسان، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت