فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 475

(( أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا. ) )

[متفق عليه عن عَائِشَةَ رضي الله عنها]

هذا كلام السيدة عائشة تروي عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء.

السيدة خديجة كان يسعدها ما يسعد النبي ويسرها ما يسُره:

احتملت رضي الله عنها بُعد النبي عنها، فالحقيقة أحيانًا هناك زوجات غيورات، وهناك زوجات لا يحتملن أن يبتعدن عن أزواجهن، لذلك إذا ابتعد عنهن أزواجهن كن عبئًا عليه، يضايقنه، يزعجنه، السيدة خديجة كان يسعدها ما يسعد النبي، يسرها ما يسُر النبي، فإذا كان عليه الصلاة والسلام يسعد بالخلوة بربه فكانت ترضى بذلك، هي قدوةٌ لكل امرأةٌ مؤمنة، فأحيانًا تكون الزوجة أنانية، تحب أن يكون زوجها لها وحدها، ولا تعبأ بعمله الصالح، ولا بسعيه في سبيل نشر الحق، لذلك تكون عبئًا عليه، أما السيدة خديجة هي في خدمته، فأيَّة امرأةٍ ترضى أن يغيب زوجها عنها أيامًا طويلة، وتبقى وحدها في البيت، شيءٌ لا يقبل، لكن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت تحتمل بعد النبي عنها، وكانت تصبر على مفارقته لها ما دام ذلك يعجبه، واللهِ هذه أخلاق عالية جدًا، الذي يسعده ترضى به، والمعروف من أحوال المرأة أنها تغضب إذا ما ابتعد زوجها عنها، تدركها الغيرة عليه، وتخشى أن يكون إعراضه عنها بسبب كرهه لها، أو ميله إلى غيرها، ولكنها رضي الله عنها خالفت جميع النساء في هذا الشأن، فجوهرها الصافي يختلف عن جوهَرهن رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت