فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 475

كان عليه الصلاة والسلام يخرج إلى غار حراء، إن شاء الله عز وجل يكرمكم بزيارة بيت الله الحرام حجًا أو عمرةً، اذهبوا إلى سفح جبل النور، وانظروا، الشَّاب الجَلْدُ الرياضي الذي في ريعان شبابه، لا يستطيع أن يصل إلى غار حراء إلى جبل النور في ظاهر مكة إلا بين ساعتين أو ثلاث من الجُهد الجَهيد، والطريق هكذا، جدار، قلت: سبحان الله كيف كان عليه الصلاة والسلام يصعد إلى هذا الغار، لو أن الإنسان صعد إلى هذا الغار وجلس وحده والله في وحشة لا تحتمل، كم كان أنسه بالله عظيمًا حتى غلب على وحشة المكان!! فالجبال في الليل، أن تكون وحيدًا في جبل، شيء مخيف، يوجد مفاجآت، تصوّرات، تخيُّلات، كم كان أنس النبي بالله شديدًا، حتى غلب أنسه بالله وحشة المكان؟!

هناك أخوان صعدوا إلى هناك، فالإنسان بعد الأربعين أو الخمسين من الصعب عليه أن يذهب إلى غار حراء، ولو أن هناك طريقًا لكانت القضية سهلة جدًا، وأنا أتمنى أن يكون هناك طريقٌ سهلٌ إلى غار حراء، لترى المكان الذي نزل على النبي الوحي، هذا الدين العظيم من هنا بدأ:

{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) }

(سورة العلق)

كان عليه الصلاة والسلام يذهب إلى غار حراء يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، وتزوِّده السيدة خديجة رضي الله عنها بما يحتاج إليه من طعامٍ وشراب، فإذا نفد زاده، رجع صلى الله عليه وسلم إلى السيدة خديجة، معه طعام وشراب يكفيه أيام معدودات، يجلس وحده يتأمَّل، يفكر، يناجي، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت