أحيانًا الإنسان يجري موازنة ويتألَّم، في بلاد الكفار الإنسان مسموحٌ له أن يأتي بأمه، وأبيه، وأخوته جميعًا، جمعًا للأسرة، ونحن المسلمين أحيانًا نرفض أن نعيِّن موظفًا مع زوجته، وهذه مشكلة كبيرة، من أجل ذلك؛ كان عمر رضي الله عنه يجنِّد في جيوش المسلمين غير المتزوجين، ويدع المتزوجين مع زوجاتهم, ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
والقصة التي تعرفونها جميعًا: يوم كان عمر يتفقد رعيته، وكان معه عبد الرحمن بن عوف، فرأيا قافلةً مقيمةً في ظاهر المدينة، فقال: (( تعال نحرسها، فبكى طفلٌ، فقال عمر لأمه: أرضعيه، فبكى ثانيةً, فقال: أرضعيه، فبكى ثالثة, فقال: يا أمة السوء أرضعيه، قالت: وما شأنك بنا إنني أفطمه، قال: ولماذا؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام، فضرب عمر جبهته بيده, وقال: ويحك يا بن الخطاب! كم قتلت من أطفال المسلمين؟ ) )وعد نفسه قاتلًا، لأنه حمل بعض النساء على أن يفطمن أولادهن قبل الوقت المناسب، كي يكسبن هذا التعويض العائلي عن أولادهن.
وكان رضي الله عنه في هذا المقام كما قال الإمام السرخسي: كان حسن التدبير، والنظر للمسلمين، وكل إنسان الله عز وجل ولاَّه، أحيانًا مدير مستشفى، أحيانًا مدير دائرة، مديرة مدرسة، حينما يرحم المسلمين يرحمه الله، وحينما يشفق عليهم يرحمه الله، وحينما يعدل بينهم يرحمه الله عز وجل، والإنسان حينما يولى على بضعة رجال، له حسابٌ عند الله خاص.
وكان رضي الله عنه يقول: (( والله ما استفاد رجلٌ فائدة بعد إسلامٍ خيرًا من امرأةٍ حسناء, حسنة الخلق, ودودٌ ولود, -أي أن أثمن شيء بعد الإيمان بالله زوجة صالحة- والله ما استفاد رجلٌ فائدةً بعد الشرك بالله شرًا من مُرَيَّةٍ, -تصغير امرأة- سيئة الخُلُق، حديدة اللسان، والله إن منهن لغلامًا يفدى منه وغلامًا ما يجدي ) )أي أن أفضل شيء للمرء بعد الإيمان زوجة صالحة، وأسوأ شيء للإنسان بعد الشرك امرأةٌ سيئة الخلق حديدة اللسان.