دعاها إلى الإيمان فأجابت عفوًا، فكانت أول امرأةٍ أسلمت، ولم تحوجه أن يصخب كما يصخب البعلُ الزوج إذا تغضَّبت عليه حليلته ـ فأكثر الأزواج ينشأ خلاف، فيغضب منها، ويرفع صوته، ويتألَّم، ويخرج من البيت غاضبًا، قال: لم تحوجه أن يصخب كما يصخب البعل إذا تغضَّبت عليه حليلته، واحد أراد أن ينصح، أو أن يفصح عن طباعه لمخطوبته فقال: إن في خُلُقي سوءًا، قالت له مخطوبته: إنّ أسوأ خلقًا منك من أحوجك لسوء الخُلُق ـ ولا أن ينصب، بل أزالت عنه كل نصب، وآنسته من كل وحشة، وهوَّنت عليه كل مكروه، وأراحته بمالها من كل كدٍ ونصب.
عبارات دقيقة أعيدها على مسامعكم، قال السهيمي رحمه الله: دعاها إلى الإيمان فأجابته عفوًا، ولم تحوجه أن يصخب كما يصخب البعل الزوج إذا تغضَّبت عليه حليلته، ولا أن ينصب بل أزالت عنه كل نصب، وآنسته من كل وحشة، وهوَّنت عليه كل مكروه، وأراحته بمالها من كل كدٍ ونصب، امتلأ قلبها بحب النبي وتقديره واحترامه، وهي ترجو أن يكون له شأنٌ كبير.
والله وردت قصة في فتح الباري سأرويها على مسامعكم:
(( كان النبي صلى الله عليه وسلَّم عند أبي طالب، فاستأذنه أن يتوجَّه إلى خديجة، فأذن له، وبعث بعده جاريةً يقال لها نبعة، فقال لها: انظري ما تقول له خديجة ـ وقت الخطبة ـ فخرجت إلى الباب فأخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها، ثم قالت:"بأبي أنت وأمي والله ما أفعل هذا لشيء، ولكن أرجو أن تكون أنت النبي الذي سيُبعث، فإن تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي، وادع الإله الذي يبعثك لي"، فقال لها: والله لئن كنت أنا هو فقد اصطنعت عندي ما لا أضيعه أبدًا ) )
[الفاكهي عن أنس]
أي أنها رغبت أن تكون زوجة النبي لما ألهمها الله أنه سيكون له شأنٌ كبير، وقالت:"إن كنت كذلك فلا تنسَ أن تسأل الله لي أن أكون معك".