النبي عليه الصلاة والسلام ـ دققوا في هذه العبارة ـ عرف للسيدة خديجة أم المؤمنين حقها ومنزلتها، أحيانًا إنسان يكون فقير يتزوج، هذه الزوجة تتحمَّل معه ألوان الفقر، فإذا اغتنى أراد أن يغيِّرها، نسي الماضي.
النبي الكريم أوفى الأوفياء عرف للسيدة خديجة أم المؤمنين حقَّها ومنزلتها:
عرف النبي صلى الله عليه وسلَّم للسيدة خديجة أم المؤمنين حقَّها ومنزلتها، وبادلها حبًا بحب، ووفاءً بوفاء، فلم يتزوج غيرها في حياتها إكرامًا لها، وصان قلبها من الغيرة عليه، وعاش معها وحدها أكثر مما عاش مع غيرها، فقد عاش صلى الله عليه وسلَّم بعد أن تزوج السيدة خديجة ثمانيةً وثلاثين عامًا، انفردت خديجة منها بخمسةٍ وعشرين، عاش ثمانيةً وثلاثين عامًا، منها خمسة وعشرون مع خديجة وحدها، هذا هو الوفاء، إذا تزوج الرجل امرأة، وماتت، وتزوج الثانية، يقول لك: خلصنا منها، وأراحنا الله منها، ليس ثمة وفاء، كان عليه الصلاة والسلام أوفى الأوفياء، وبقي على محبتها، والوفاء لها إلى أن توفَّاه الله تعالى، وقد صرَّح بحبه لها للسيدة عائشة رضي الله عنها، وقال لها:
(( إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ) )
[مسلم عن السيدة عائشة]
ما قولك؟ رزقت، معنى هذا أن الإنسان إذا كان يحب زوجته هذه نعمة الله، هذا رزق من الله، أحيانًا يكرهها، جالسة في وجهه طوال النهار، لا يحبها، شيء صعب هذه التي يسكن معها طوال حياته ولا يحبها، النبي ما عدَّ أنه أحسن اختيارها، بل:
(( إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ) )
[مسلم عن السيدة عائشة]
بصراحة أيها الأخوة إذا غضَّ الإنسان بصره عن محارم الله يرزق حب زوجته، اطمئنوا، إذا غضَّ بصره عن محارم الله يرزق حب زوجته:
(( إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ) )
[مسلم عن السيدة عائشة]
قال: فحبه صلى الله عليه وسلَّم للسيدة خديجة فضيلةٌ تفضَّل الله تعالى بها عليه صلى الله عليه وسلَّم.