فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 475

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

[سورة المائدة الآية: 3]

قال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية، -من شدة حب أصحاب النبي لرسول الله، هذه الآية كأنهم ما سمعوا بها إطلاقًا:

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}

[سورة آل عمران الآية: 144]

قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكرٍ تلاها، فالأرض عندئذٍ ما تقلني رجلاي، حتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها )) .

هو ما كان يصدق ذلك، فلما تلا هذه الآية, عرف أنه قد توفي، ديننا كله حب، من دون حب لا يوجد دين، قال: (( يا رسول الله, إني أحبك أكثر من كل شيء, إلا من أهلي وأولادي ومالي, قال: لما يكمل إيمانك يا عمر, إلى أن قال: والله يا رسول الله, أصبحت أحبك أكثر من نفسي، وأهلي, ومالي، قال له: الآن يا عمر ) ).

فلا بد أن تحب الله، وأن تحب رسوله، وأن تحب المؤمنين، وأحد شروط الإيمان؛ أن تحب المؤمنين، إن لم تحب المؤمنين فمن تحب؟ تحب الكفرة، الفسقة، الفجار, هذا الذي يميل للكفار، والعصاة، والفجَّار، ويعادي المؤمنين، حالته خطيرة جدًا، يضع نفسه مع أهل الفجور.

قبل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام, أنبأ النبي السيدة فاطمة, أنها أول أهله لحوقًا به، فتوفيت فاطمة الزهراء رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهرٍ أو نحوها، وكان قد أذهلها المصاب الفادح، وغشيها من الأحزان على فراق أبيها صلى الله عليه وسلم ما غشيها، حتى أتاها أجلها، وقضت نحبها.

قال عبد الله بن الحارث: (( مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهرٍ, وهي تذوب من شدة الألم على أبيها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت