ويقع الخطب العظيم، ويعم المصاب جميع المسلمين، ويموج الناس حيارى, حتى وقف أبو بكر, أنا لا أعتقد أن على وجه الأرض إنسان يحب إنسانًا كحب الصديق لرسول الله، لكن أعظم ما في هذا الموقف, أن هذا الحب ما حمله على الشرك، وقف رضي الله عنه, وقال قولته الشهيرة: (( أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ, وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ, فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ, وَقَالَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} وَقَالَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} -ما من كلمةٍ أبلغ من هذه الكلمة، نحن دينُنا دين التوحيد: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أحيانًا مريد بسيط, يحب شيخه فيؤلِّهه، يحب شيخه, يعبده من دون الله، سيدنا الصديق كان مع رسول الله، مع أكبر إنسان، ومع ذلك هذا الحب الشديد, وهذا الهيام، ما دفعه إلى الشرك أبدًا.
إن مات أو قتل: إن تفيد احتمال الوقوع، ونحن عندنا قاعدة، حينما قال الله عز وجل:
{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}
[سورة المائدة الآية: 67]
قال علماء التفسير: يعصمك من أن تُقتل، لأن قتل النبي إنهاءٌ لدعوته، وإنهاء دعوته تحدٍ لله عز وجل، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام معصومٌ من أن يقتل، والنبي صرف حُرَّاسه لما نزل قوله تعالى:
{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}
[سورة المائدة الآية: 67]
صرف حراسه، فكيف نوفق بين هذه الحقيقة وبين هذه الآية؟:
{أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ}
[سورة آل عمران الآية: 144]
الحقيقة: بعد أن بلَّغ الدعوة؛ يمكن أن يموت، ويمكن أن يقتل، القتل هنا لا يأتي إلا بعد تبليغ الدعوة, قال تعالى: