قالت: وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما ثقُل النبي صلى الله عليه وسلم، كانت فاطمة رضي الله عنها حاضرةً عنده, ترى ما نزل به من أمر الله تعالى الذي لا مردَّ له، فتأخذها العبرات حزنًا ولوعةً على أبيها، وهي تراه يدخل يديه في الماء, فيمسح بهما وجهه, ويقول: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ, إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ))
[أخرجه البخاري عن عائشة في الصحيح]
إذا قال هذا النبي, فنحن ماذا يجب أن نقول؟.
قال أنس: (( لما ثقُل النبي صلى الله عليه وسلم, جعل يتغشَّاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال عليه الصلاة والسلام: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ) )
[أخرجه البخاري عن أنس في الصحيح]
إليكم هذا القول الذي نعيت فاطمة أباها به, وكلمة الحق الذي صدع بها الصديق حينما سمع بنبأ وفاة النبي, وماذا قال عمر حينما سمع هذه الكلمة؟
فلما مات قالت: (( يا أبتاه, أجبت ربًا دعاك، يا أبتاه, في جنة الفردوس مأواك، يا أبتاه, إلى جبريل ننعاك ) ).
فلما دفن عليه الصلاة والسلام, قالت فاطمة فرقًا على أبيها، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: (( لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ, فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهُ, فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ, فَلَمَّا مَاتَ, قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ, أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ, يَا أَبَتَاهْ, مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَاوَاهْ, يَا أَبَتَاهْ, إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ, فَلَمَّا دُفِنَ, قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ, أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرَابَ؟ ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]
ممكن أن يوضع هذا الإنسان تحت الثرى, وأن يهال عليه التراب, هذه سنة الله في خلقه، الموت نهاية كل حي:
والليل مهما طال فلا ... بد من طلوع الفجر
والعمر مهما طال فلا ... بد من نزول القبر