قال: ثم رجع، وانصرف الناس، وهم يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفرق, -أي برئ من وجعه, فرحوا الناس، فهذه صحوة الموت، قبل الموت في صحوة، المؤمنون ينتعشون قبل الموت, ليشهدوا أنه لا إله إلا الله، وليكون لقاؤهم بالله عز وجل عن وعي- وقد خاطبهم النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أيها الناس سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله ما تمسكون علي بشيء، إني لم أحل إلا ما حل القرآن، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن )) .
أي لا يوجد علي مأخذ، ما أحللت إلا ما أحل الله، وما حرمت إلا ما حرم الله، لكن المعنى المخالف، الذي يحل ما حرم الله له عذابٌ أليم، أو الذي يحرِّم ما أحل الله.
قالت عائشة: (( رجع إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في ذلك اليوم، حين دخل من المسجد، فاضطجع في حجري، ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يثقل في حجري, فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شَخَص، وهو يقول: اللهم الرفيق الأعلى من الجنة، فقلت: خُيِّرت واخترت, والذي بعثك بالحق.
-فالآن هناك خيارات في الأرض, لا يعلمها إلا الله؛ إنسان يختار النساء، إنسان يختار الأموال، إنسان يختار السفر، إنسان يختار القوة، إنسان يختار المُتَع الرخيصة، إنسان يختار الشهادات العليا، إنسان يختار المكانة الاجتماعية، إنسان له هوايات؛ هذا بالحدائق، هذا بالكُتُب، هذا بالطوابع، هذا باللعب، هذا بالكرة, من هو البطل؟ هو الذي اختار الله:
من أحبنا أحببناه ... ومن طلب منا أعطيناه
و من اكتفى بنا عما ... لنا وما لنا كنا له
فالبطولة أن تحسن الاختيار-.