فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( لَمَّا كَانَ وَجَعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ, قَالَ: ادْعُوا لِي أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ فَلْيَكْتُبْ, لِكَيْلَا يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ, وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ, ثُمَّ قَالَ: يَابَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ مَرَّتَيْنِ, وقَالَ مُؤَمَّلٌ: مَرَّةً وَالْمُؤْمِنُونَ, قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَبَى اللَّهُ وَالْمُسْلِمُونَ, وقَالَ مُؤَمَّلٌ: مَرَّةً وَالْمُؤْمِنُونَ, إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَبِي, فَكَانَ أَبِي ) )
[أخرجه أحمد في مسنده]
هل أعجب النبي هيئة المسلمين في صلاتهم في لحظته الأخيرة من الحياة, وماذا قال, وماذا أجاب عن كلمة قالتها ابنته حينما ما رأت عليه ما أرت؟
وروي عن أنس بن مالك: (( أنه لما كان يوم الاثنين الذي قبض الله تعالى فيه رسوله صلى الله عليه وسلم، خرج إلى الناس, وهم يصلون الصبح، فرفع الستر، وفتح الباب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقام على باب عائشة، فكاد المسلمون يفتنون في صلاتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم, حينما رأوه فرحًا به، وترفجوا, -أي تفرقوا- فأشار إليهم أن اثبتوا على صلاتكم, قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم سرورًا, لما رأى من هيأتهم في صلاتهم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن هيئةً منه تلك الساعة.
-وفي رواية أخرى قال: (( حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ) ).
هذا هو العمل، أن تربي أشخاصًا، أن تربي قادةً، أن تربي مؤمنين، أن تربي محسنين، أن تربي أناسًا يحبون الله، يقيمون أمر الله في حياتهم.
وفي رواية: (( حتى بدت نواجذه ) )من شدة فرحه.
فهذه ثمرة العمل، تصور إنسانًا زرع شجرة، فلما أينعت وأثمرت, يشعر بسعادة كبيرة جدًا؛ فالدعوة إذا أثمرت أُناسًا مؤمنين، صادقين، ورعين، مستقيمين, دعاة إلى الله عز وجل، فهذا إنجاز كبير جدًا-.