وقال الحافظ الذهبي: ولما توفي أبوها صلى الله عليه وسلم تعلَّقت أمالها بميراثه، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر رضي الله عنه، فحدثها أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) ).
وقال أبو بكر لها: (( يا حبيبة رسول الله, والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي، وإنكِ لأحب إلي من عائشة، ولوددت يوم مات أبوكِ أني مت، ولا أبقى بعده، أفتُراني أعرفكِ، وأعرف فضلكِ, وشرفكِ, وأمنعكِ حقكِ وميراثكِ من رسول الله؟! إلا أني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) ).
وما أن انقضت الأيام قريبًا من أيام الوداع الخالدة، حتى أخذت في التفكر بالاستعداد ليوم الرحيل، فقد بشَّرها أبوها صلى الله عليه وسلم بأنها أول أهله لحوقًا به، فكانت كثيرًا ما تتحدث عن الموت، حتى قرب أجلها.
تقول أم رافع: مرضت فاطمة الزهراء، فلما كان اليوم الذي توفيت فيه, قالت لي: يا أم اسكبي لي غسلًا، فاغتسلتْ كأحسن ما كانت تغتسل، ثم لبست ثيابًا لها جدد, ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت، فاضطجعت عليه, واستقبلت القبلة، وقالت: يا أم, إني مقبوضةٌ الساعة، وقد اغتسلت, فلا يكشفن لي أحدٌ كفنًا، فماتت رضي الله عنها, فجاء علي بن أبي طالب، فأخبرته فاحتملها، ودفنها بغسلها هي, صلى عليها هو والعباس رضي الله عنهم جميعًا، وتوفيت رضي الله عنها ليلة الثلاثاء لثلاثٍ خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشر من الهجرة.
خاتمة القول:
أيها الأخوة, كلما كان عملك طيبًا, كان الموت مريحًا، وكان الموت محببًا، وكان الموت عرسًا، وكان الموت تحفةً، فكل بطولتك أن تستقيم على أمر الله، وأن تعمل صالحًا حتى يكون الموت محببًا إليك، لأن الموت عند الناس أكبر مصيبة، في حالات كثيرة جدًا خوف الناس من الموت لا يوصف، السبب كما قال الله عز وجل مرة ثانية: