فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 475

[سورة المؤمنون الآية: 30]

قيل للإمام الشافعي: (( أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تُمكن قبل أن تُبتلى ) ).

فهذه السيدة خديجة, ماتت بعد خمس وعشرين عامًا في صحبة النبي عليه الصلاة والسلام، تزوجها في الأربعين، بإضافة خمس وعشرين، ينتج خمس وستون، هو عمره خمسون سنة.

الآن إذا جاوزته بسنة, يقول لك: قلبي غير مطمئن، سنة واحدة، بنت عالم، وبنت أصل، وفهم، يقول لك: كبيرة، يندب حظه دائمًا، خمس عشرة سنة زيادة عنه، اللهم صلِّ عليه.

إذا تزوج الرجل امرأة وماتت، وتزوج الثانية، يرضي الثانية، ويذم الأولى، أما النبي عليه الصلاة والسلام, فكان وفيًا لهذه الزوجة وفاء يفوق التصور.

مرةً من باب المداعبة, قالت له السيدة عائشة: (( ألم يبدلك الله خيرًا منها؟ قال: لا والله، لا والله، لا والله ) )أقسم ثلاثة أيمان.

السيدة عائشة جميلة جدًا، شابة في مُقتبل الحياة، والتي كانت عنده في عمر أمه تقريبًا، إذا تزوجت المرأة في الخامسة عشر, تنجب ولد أصغر منها بخمسة عشر، معناها في عمر أمه تمامًا.

بعد أن ماتت هذه السيدة الجليلة، التي هي السند الداخلي، مات عمه أبو طالب الذي هو السند الخارجي، فالدعم الداخلي انهار، والدعم الخارجي انهار، لذلك سمى كتاب السيرة العام العاشر للهجرة: عام الحزن.

لما مات أبو طالب، نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبو طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش, فنثر على رأسه التراب، فدخل البني صلى الله عليه وسلم بيته، والتراب على رأسه، فقامت أم كلثوم تغسل عنه التراب، وهي تبكي، فقال عليه الصلاة والسلام: (( لا تبكي يا بنية، إن الله مانع أباك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت