فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 475

في أي عام توفيت السيدة خديجة وأبو طالب, وهل نال النبي الأذى من بني قومه بعد وفاتهما؟

أيها الأخوة, هذه الفتاة الطاهرة الابنة البارة أم كلثوم, حزنت كما حزن أبوها في السنة العاشرة للهجرة، هذه السنة سماها المؤرخون: عام الحزن، فقد النبي دَعامتَيْن، سند داخلي، وسند خارجي، ماتت زوجته خديجة، يُضاف إلى آلامه صلى الله عليه وسلم فقد الزوجة.

ذاق موت الزوجة صلى الله عليه وسلم، ذاق موت الولد، ذاق تطليق البنات، ذاق الهجرة، ذاق الفقر، قال: (( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ, وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ, وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ, وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ, وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ, يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ, إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ) )

[أخرجه الترمذي عن أنس في سننه]

يعني إذا الواحد خاف قليلًا, وهو يدعو إلى الله عز وجل, له في النبي أسوة حسنة، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق.

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: (( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً, قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ, ثُمَّ الْأَمْثَلُ, فَالْأَمْثَلُ, فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ, فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا, اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ, وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ, ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ, فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ, حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

هناك صحابية لها زوج, ما ذاق مرةً مصيبة، فشكت في إيمانه، فذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام, كي تسأله أن يسمح لها أن تفارقه، هذا ليس مؤمنًا، سار معها في الطريق، فوقع، فتعثر، فجُرحت قدمه، قالت: (( ارجع فقد قضيت حاجتي ) ).

المؤمن من خصائص الإيمان: الابتلاء، قال تعالى:

{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت