فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 475

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}

[سورة الأحزاب الآية: 21]

كل شيء ذاقه، حتى تطليق البنات ذاقه، وموت الولد ذاقه، والفقر ذاقه، والغنى ذاقه، والقهر ذاقه، والنصر ذاقه، والهجرة ذاقها, والإخراج من بلده ذاقه، ذاق كل شيء، ووقف وقفة كاملة مع كل شيء, فاستحق أن يكون سيد الخلق, ولولا أن النبي بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر.

أما زوج زينب، دعي الدعوة نفسها, لتطليق ابنة محمد, فلم يفعل، فلما وقع أسيرًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، نظر إليه, فقال: (( والله ما ذممناه صهرًا ) ).

كان حرًا، هناك شخص إمعة، هناك شخص قراره بيد والدته، طلق فيطلق، افعل يفعل، اترك يترك، الوالدة على العين والرأس، والوالدة يُحسن إليها بلا حدود، أما أن تأمرك بمعصية فتستجيب، فلست حرًا، قالت له: (( إما أن تكفر بمحمد, وإما أن أدع الطعام حتى أموت, قال: والله يا أمي, لو أن لك مائة نفس, فخرجت واحدَةً واحدةً, ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئت، أو لا تأكلي ) ).

الزوجة لها حق، والأم لها حق، أما أن تنساق مع الزوجة, وتنسى حق أمك، شذوذ, أما أن تنسى حق الزوجة, وتنساق مع أمك، أيضًا شذوذ, أعط كل ذي حق حقه، أما الأصل في هذا الموضوع:

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

[سورة الإسراء الآية: 23]

العبادة لله وحده، والإحسان للوالدين، أما إذا أطعت والدك في معصية, فأنت عبدته من دون الله، العبادة لله، والإحسان للوالدين.

وأنا لا أنطلق من فراغ، أخوان كثيرون يسألونني، أمه أمرته بتطليق زوجته، أبوه رفض أن يسمح له بالزواج من فلانة؛ لأنها محجبة، معاملة قاسية جدًا، أنت مكلف أن تحسن إلي الأب والأم من دون حدود، من دون قيود، إلى أقصى حد، أما أن تطيعهما في معصية الله فمستحيل, قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت