فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 475

امرأةٌ في أدنى درجة اجتماعيَّة, كانت تقمُّ المسجد، أي تنظفه, أي بحسب السلم الاجتماعي هذه مرتبة دنيا، وقد يكون هذا العامل في التنظيفات مستقيمًا، قد يكون أرقى عند الله من إنسان له شأن كبير، الأمور عند الله بمقياس آخر، بمقياس الإخلاص، بمقياس الاستقامة، فهذه المرأة التي تقُم المسجد ماتت، لضعف شأنها، ولهوانها على الناس, رأوا أنه لا ينبغي أن يُخبر النبي بموتها، فالصحابة الكرام اجتهدوا أن هذه المرأة التي تقُم المسجد, ليس لها أي دور، ليست من المكانة حيث إن النبي يبلَّغ عن وفاتها، ما بُلِّغ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (( أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً, كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ, يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ, وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِهِ, فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ, فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ, قَالَ: فَحَقَرُوا شَانَهُ, قَالَ: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ, فَأَتَى قَبْرَهُ, فَصَلَّى عَلَيْهِ ) )

[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما]

خجلوا، فذهب إلى قبرها، ودعا لها، فليست ابنته فقط، ذهب إلى امرأة, تقم المسجد فقط، وهي في المرتبة الدنيا في السُلَّم الاجتماعي، فالقضية قضية مبادئ، قضية قيَم، قضية مشاعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت