أيها الأخوة, فالإنسان ينبغي أن يعلم علم اليقين: أن هذا الدين العظيم ما وصل إلى أطراف الدنيا إلا بهذه القيَم، وحينما فُهم الدين عبادات، وصلوات، ورقص أحيانًا، وغناء أحيانًا، ومظاهر، والدين في واد، وحياة الناس في واد، عندئذٍ أصبحت كلمة المسلمين ليست هي العُليا، رفرفت راياتهم في الخافقين, حينما فهموا الدين قيَمًا، أما حينما فهموه طقوس، الآن الدين طقوس، أي أن فلان يصلي, إنه صاحب دين، أما أمين غير أمين، صادق غير صادق، مقياس الدين عند الناس أنه يصلي فقط، أما مقياس الدين عند الله عزَّ وجل، أو عند رسول الله، اسمعوا هذا الحديث: (( هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ, قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي, مَنْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ, وَيَاتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا, وَقَذَفَ هَذَا, وَأَكَلَ مَالَ هَذَا, فَيُقْعَدُ, فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا, أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ, فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ, ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) )
[أخرجه أحمد في مسنده]
هذا هو الفهم الصحيح للدين، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علَّمنا.
والحمد لله رب العالمين.