فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 475

فالمسلمون في الحبشة, قاموا بواجباتهم الدينيَّة، ودعوا إلى الله، صار في دعوة هناك أيضًا، والدليل: أن النجاشي ملك الحبشة, أسلم ممن أسلم، وصلَّى النبي عليه صلاة الغائب، يُعد النجاشي من التابعين، لم ير رسول الله، لكنه يعد تابعيًا جليلًا، والنبي صلَّى عليه صلاة الغائب، وحينما قدِمَ وفد النجاشي, خدمهم النبي بنفسه، ما هذا الإكرام؟ بنفسه، نكفيك ذلك، قال: (( لا أحب أن أكافئهم كما أكرموا أصحابي ) ).

أيها الأخوة, هذه الهجرة إلى الحبشة هجرةٌ مباركة، فأنت بحاجة أحيانًا إلى جو مريح تعبد الله فيه، الاضطراب الشديد، والفتن، والخصومات، والقمع، هذا جو متوتِّر, لا يعينك على معرفة الله، فلذلك أحيانًا يختار الله عزَّ وجل لبعض المؤمنين مكانًا بعيدًا عن المدينة، فالإنسان بحاجة إلى خلوة مع الله، فالنبي كان يخلو مع ربه الليالي ذوات العدد، أما أنت كمؤمن فمكلَّف أن يكون لك خلوة مع الله عزَّ وجل، فهؤلاء الصحابة الكبار الذين عاشوا في بلاد الحبشة، في ظل ملكها، وفي دعةٍ وراحة، هؤلاء بنوا إيمانهم.

وبالمناسبة أخواننا الكرام, شباب ومتزوجون، الإنسان قبل الزواج، فيما قبل الزواج, هناك ميزات لا يعلمها إلا المتزوج, أنت خفيف، لا يوجد معك أحد، ليس هناك ارتباط، ممكن تصلي، تقرأ قرآن، تحضر دروس علم، تتفوَّق بالدين، وقت بناء الإيمان، لكن الزواج كما ورد: (( مجبنةٌ مبخلةٌ مشغلة ) ).

فإذا واحد قبل أن يتزوج ليستغل هذه الفرصة: (( اغتنم خمسا قبل خمس؛ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت