علَّة وجودك على وجه الأرض أن تعبد الله، فإذا كنت في مكان، وحيل بينك وبين عبادة الله, وجب عليك أن تغادره إلى مكانٍ, تعبد الله فيه، مكان فيه ذل، وفيه قهر، المكان الذي تعبد الله فيه هو الجنة، والمكان الذي تُقهر فيه هو جهنم، فلذلك آية الهجرة دقيقة جدًا، لكن والعياذ بالله الآن هناك هجرة في سبيل الشيطان، الناس يهاجرون من بلدٍ يقيمون فيه شعائر الإسلام، فيه دروس العلم، وشعائر الدين، وفيه روحانية، ومع ذلك فهناك مَن يَدَعْ كل هذه الميزات, من أجل الدرهم والدينار.
حدَّثني أخ كريم, كان في بلد في أوروبا، قال لي: دخلت إلى مسجد في فرانكفورت لأصلي، على مقربةٍ منه حديقة، أنا ظننتها حديقة عادية كأي حديقة، فلما وصل إلى هذه الحديقة، فإذا بالناس كما خلقهم الله، من دون شيء، رجالًا، ونساءً, وأولادًا، ويمارسون كل الفواحش علانيةً.
فأنت في بلد فيه بقية حياء، فيه بقية خجل، فيه بقية دين، فيه ترابط أسري، لذلك المصيبة الكبيرة, أن تهاجر من بلدٍ, تقام فيه شعائر الدين إلى بلدٍ متفلِّت، هذه هجرةٌ عكسيَّة، هجرةٌ في سبيل الشيطان.
حدثني أخ أقام في بلد أجنبي، قال لي: حينما عدت إلى دمشق، وسمعت الأذان, اقشعرَّ جلدي، هذه نعمة الأذان, لا يعرفها إلا من فَقَدَها، المقت، الكُفر، الحانات، الملاهي، دور سينما، نساء متفلِّتات، دور بغاء، هذه بلاد الغرب، نحن عندنا هنا مساجد، كل مئة متر مسجد، دروس صباحًا، وظهرًا، ومساءً، نحن في نعمة كبيرة جدًا, لا يعرفها إلا من فقدها، هذه النعمة نعمة مجالس العلم, هذه نعمةٌ عظيمة.