رجل حضر درسًا أو درسي علم، فوجد الحجاب حقًّا، فألزم زوجته بالحجاب دون أن يقنعها، إما أن تضعي على رأسكِ هذا المنديل أو أطلقكِ، فهو له مكان عمل في بلد بعيد، يقول: هي في الطريق من دمشق إلى بيروت، وهي تبكي، لأنها وضعت الحجاب قهرًا.
رجل حكيم نصحه أن تعود إلى ما كانت عليه، وأن يقنعها بالحجاب خلال ستة أشهر، وهذا الذي حدث، أقنعها، عاملها أطيب معاملة، بيَّن لها عظمة الشرع، بين لها ما عند الله من عطاء كبير إذا هي أطاعت ربها عز وجل، بين لها أن المرأة تؤذي من حولها إذا أظهرت مفاتنها، إذا هي تطلب الحجاب منه طواعيةً، هذه البطولة أن تحمل من حولك على أن يختاروا طاعة الله، لا أن تكرههم على طاعة الله، أن تقنعهم، أن تبيِّن لهم، حتى يختاروا هم طاعة الله، إذا اختاروا هم طاعة الله, ارتقوا بهذا الاختيار, أما إذا أكرهتهم لم تنفعهم، بل كرَّهتهم في الدين.
ومن الناس من يجبر أبناءه على الصلاة، فتجد هذا الابن يصلي، لكنه يكره الصلاة كما يكره الموت، أما إذا تلطَّف به، وشجَّعه، وكافأه، وأقنعه، فإذا صلى هذا الابن, فهذه صلاة جيدة جدًا، هذه صلاة ناتجة عن قناعته، فلذلك أقنع ولا تقمع، بيِّن ولا تكره، علِّم ولا تعنِّف.
هناك نقطة ثانية في الموضوع دقيقة جدًا: هي أن الإنسان ولِد في مكان، وهذا المكان محبَّب له جدًا، والدليل:
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ}
[سورة النساء الآية: 66]
كل واحد بلده محبَّب له، مسقط رأسه محبَّب إليه، لكن الإنسان مخلوق للجنة، فإذا منعه بلده أن يطيع الله عزَّ وجل, ماذا عليه أن يفعل؟ يجب أن يغادر إلى بلدٍ, يطيع الله فيه، لأنك أنت مخلوق لعبادة الله، والدليل:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
[سورة الذاريات الآية: 56]