لذلك أنا أتمنى على كل أخواننا الكرام ألا يلجؤوا مع أولادهم إلى القمع، أعرف رجلا والله لا أزكِّي على الله أحدًا، لكن أعلمه صالحًا، لكن ما سلك مع بناته سلوك الإقناع والتعليم، سلك معهن سلوك الإجبار، أجبرهن على الحجاب، فلما توفي, خرجن سافراتٍ, كاسياتٍ, عاريات، فالبطولة أن تربي أولادك بطريقةٍ, لو غبت عنهم، لو غادرت الدنيا إلى الآخرة, أن يبقوا على العهد.
أعرف صديقًا لي, توفي بحادث، وله دعوةٌ في بيته طيبة، توفي بحادث، وترك زوجةً وثلاثة أولاد، الزوجة تركها في العشرين من عمرها، مضى على موته، أو هذا الحادث عشرون عامًا، وما تغير شيء في البيت, مما كان على عهده، له التزامه، انضباط البيت، لا يوجد اختلاط، لا توجد أجهزة لهو، البيت هوَ هو، إنسان يموت، ويخلف زوجة في العشرين وأولاد، ونظام البيت نظام إسلامي, لا يتغير فيه شيءٌ إطلاقًا، هذه البطولة، البطولة أن تدع أثرًا يطبق بعد غيبتك.
أما إن أطاعك من حولك في حضورك، وعصوك في غيابك, هذه ليست طاعة, الذي يخاف من قوتك, هذا لا يحبك، وهذا ليس مطيعًا لك، بل هو يحب نفسه، أطاعك لسلامة نفسه، أطاعك حبًا بذاته، أما العبرة أن تطاع عن قناعة، لذلك: (( علموا ولا تعنفوا, فإن المعلم خيرٌ من المعنف ) ).
حاول أن تُقنع، لا أن تقمع، حاول أن تقنع، لا أن تُجبر، سيد المرسلين، سيد الخلق, قال له:
{لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ}
[سورة الأنعام الآية: 66]
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}
[سورة هود الآية: 86]
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}
[سورة البقرة الآية: 272]
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}
[سورة القصص الآية: 56]
الله عز وجل بين له, قال تعالى:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}
[سورة البقرة الآية: 256]
فبطولتك في تربية أولادك أن تقنعهم، لا أن تقمعهم، أن تأخذ بيدهم إلى الله، لا أن تجبرهم على شيءٍ ليسوا قانعين فيه.