فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 475

لمَّا أخذت قريش في إعداد الأذى لكل من أسلم، وتقرب من محمدٍ صلى الله عليه وسلم، تشاور المسلمون فيما يتخذونه من تدابير شتَّى، لمواجهة حملات هؤلاء الأعداء، التي تستهدف تعذيب من أسلم أشد العذاب، فقد كان بلال يوضع على الرمل المُحرق، يوضع الحجر فوق صدره، ويقول: أحد أحد، -لذلك ما كان ثمة متنفَّس، وما كان في طريق للخلاص إلا الهجرة-.

أيها الأخوة, استجاب المسلمون لرغبة النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة إلى الحبشة، وتسلل عددٌ منهم من مكة صوب الساحل، كي تقلَّهم سفينتان كانتا متجهتين صوب الجنوب، لو أن أهل قريش علموا بهجرة هؤلاء لمنعوهم، حتى مغادرة البلد تحتاج إلى موافقة، فكان هناك صعوبة كبيرة في التسلل إلى الحبشة دون أن يعترضهم معترض.

أول من ركب في هاتين السفينتين: سيدنا عثمان بن عفان، وامرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة وامرأته سهلة، والزبير، ومصعب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة، وامرأته أم سلمة، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة، وامرأته ليلى.

المرأة في الإسلام لها شأن كبير، هي كالرجل تمامًا، من حيث التكليف، والتشريف، والمسؤولية، فهذا الذي يتوهَّم أن المرأة دونه بكثير، هذه نظرة جاهلية، الصحابيات الجليلات كُن عونًا لأزواجهن على طاعة الله-.

أمّر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون، -وهذا هو التنظيم الدقيق في الحياة الاجتماعية، التنظيم حضارة, (( إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم ) ).

أي نزهة, ليس فيها أمير, تقع فيها مشكلات لا تنتهي، كل واحد له مزاج، كل واحد له رأي، فحتى في الحج, إذا لم تكن فيه قيادة حكيمة للفوج، تنشأ مشكلات لا تنتهي، هذا النظام الذي أمر به النبي: (( إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت