قيل: لم ير زوجان قط أجمل ولا أبهى من رُقية وعثمان، كانا زوجين سعيدين، غير أن فرحة العروسين لم تكتمل، -لماذا؟ - لأن عشيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه, حينما علمت أنه آمن بمحمد قاطعته، وحينما علمت أنه تزوَّج ابنته, ازدادت عداءً له، -وهذا شأن الحق والباطل إلى يوم القيامة، معركةٌ أزليةٌ أبدية بين الحق والباطل، أساسها الولاء، أهل الحق يوالون الحق، وأهل الباطل يوالون الباطل، فهذا الإنسان له مكانة عليَّة في قومه، فلما آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام, خسر من حوله، وهذا امتحان.
في صحابي جليل اسمه: مصعب بن عمير، كان ابنًا مدللًا لأسرةٍ سريةٍ جدًا في مكة، فكانت حياته خيالية؛ يأكل أطيب الطعام، ويرتدي أجمل الثياب، وله مكانة، وله مال، فهو شاب، وله وسامة، وله أناقة في ثيابه، حياته ناعمةٌ جدًا، فلما أسلم, قاطعه أهله، وحرموه كل شيء، هذه محنة، هذا امتحان.
أنت طالب جنة عرضها السموات والأرض إلى أبد الآبدين، لا يمكن من أن تمتحن، لا بدَّ أن تمتحن، الامتحان أساسي، وطِّنوا أنفسكم، كلما كان طلبكم أعلى كان الامتحان محققًا، أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ قال: لن تمكن قبل أن تبتلى, قال تعالى:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
[سورة آل عمران الآية: 142]
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
[سورة العنكبوت الآية: 2]
سلعة الله غالية، ومن طلبها بثمنٍ بخسٍ حُرم منها، عليك أن تؤدِّي الثمن-.
سيدنا عثمان حينما أسلم, خرج عن مشورة عشيرته، لذلك حقد عليه رجال عشيرته ونساؤها، وأخذوا يدبِّرون الكيد له ولزوجته، وحقدت قريش عليه، وأخذت موقفًا عدائيًا منه، لأنه هجر دين قومه، وباع من حوله بدينه.