فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة, مخافة الفتنة، وفرارًا إلى الله تعالى بدينهم، فكانت أول هجرةٍ في الإسلام، وكان أول من خرج من المسلمين عثمان بن عفان، ومعه زوجته رُقية، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعظيم شأن الهجرة عند الله تعالى، أنزل فيها قرآنا يُتلى إلى يوم القيامة، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}
[سورة النساء الآية: 97 - 99]
أيها الأخوة, وقعت الفُرقة بين رُقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين عُتبة بن أبي جهل ذلك قبل الدخول عليها للسبب الذي ذكر، تقدَّم عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطبها، وينال شرف المصاهرة العزيزة، ويتقبَّل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هذا الخاطب الكريم، الذي كان أول من أسلم على يدي أبي بكر الصديق، ويزداد هذا الصحابي الجليل شرفًا على شرف حينما يكون صهرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.