فارقها قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها عثمان بن عفان، وولدت له عبد الله، وبه كان يُكَنَّى، وبلغ ست سنين، ثم توفي، وتوفيت رضي الله عنها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدرٍ، وكانت قد أصابتها الحصبة )) وأجل الإنسان بيد الله، لا يدري متى يأتيه؟.
إليكم هجرتها إلى الحبشة مع زوجها عثمان بن عفان, والعبر التي يمكن أن نستفيدها من هذه الهجرة؟
أيها الأخوة, الآن ندخل في موضوع الهجرة الأولى: لقد كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة, رخصةً من الله تعالى للمستضعفين في مكة، من المسلمين الذي أوذوا، واضطهدوا من أجل إسلامهم.
قال ابن إسحاق: (( لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام ما يصيب أصحابه من البلاء، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدقٍ، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه.
-ماذا يستنبط من هذا الأمر؟ يستنبط من هذا الأمر رحمة النبي عليه الصلاة والسلام، هو في مَنَعَة، مكانته في بني هاشم، وعمه أبو طالب، تمنعه من أن ينال بأذى، لكن رحمته بأصحابه، وحرصه عليهم، وشفقته عليهم، حملته على أن يعطيهم هذه الرخصة.
أنبِّه إلى نقطة دقيقة، أرجو أن تكون واضحة: الإنسان يحب أن يكون الناس كلهم حوله، هذه شهوة، لذلك سمح لهم أن يغادروا مكة، وأن يعيشوا في بلاد الحبشة، وهم بعيدون عنه، طبعًا تبعد عنه خدماتهم, وولاؤهم, ومحبتهم، لكن رحمته صلى الله عليه وسلم كانت غالبةً.