فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 475

النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أيام الربيع, جاء رجل من مكة, وصف له جبال مكة الخضراء في الربيع، فبكى النبي شوقًا لمكة, وقال: (( يا أُصَيل لا تشوقنا ) ).

في الحجة الأخيرة, كان ثمة أمطار كثيرة، أنا أول مرة أرى جبال مكة خضراء، والطريق بين مكة والمدينة أخضر، طبعًا كان الحج في أيام الربيع عقب موسم أمطار جيد، فالبلاد في الربيع جميلة جدًا, صدق القائل:

دنيا معاشٍ للورى حتى إذا ... حلَّ الربيع فإنما هي منظرٌ

فالنبي انهمرت دمعةٌ على خذه, وقال: (( يا أُصَيل لا تشوقنا ) )، الهجرة صعبة، إذا الإنسان ترك بلده, واقتلع من جذوره، عندما خرج النبي من مكة, قال: (( اللّهُمَّ إِنَّكَ أخْرَجْتَني مِنْ أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ, فَأَسْكِنِّ في أَحَبِّ الْبِلاَدِ إلَيْك ) ).

فقالوا: مكة أحب البلاد إلى النبي، والمدينة أحب البلاد إلى الله.

ما الذي حصل؟ ودَّعت جبال مكة، وكانت ترجو أن يخرج معها زوجها مسلمًا مهاجرًا إلى الله تعالى ورسوله، ولكن خيَّب رجاءها، وما أرادت أن تَمُنَّ عليه في سعيها عند أبيها بإطلاق سراحه.

هناك امرأة إذا كانت أغنى من زوجها قليلًا, تقول له: لولاي ما صرت، إذا كان ساكنًا في بيتها تقول له: هذا بيتي، أنت ليس لك بيت، المرأة غير المؤمنة, لو تفوَّقت على زوجها قليلًا, لملأت سمعه مِنَّةً وكلامًا لا يُحتمل، فمع أنها هي السبب في إطلاق سراحه، وقدَّمت قِلادتها الثمينة، وأطلق النبي سراحه إكرامًا لابنته، ولم تمنَّ عليه، وبقي مشركًا، كانت تتمنَّى أن تذهب إلى المدينة مع زوجها، ليلتئم الشمل.

يبدو أن أهل مكة, علموا أن بنت رسول الله, ستلتحق بأبيها، وعقب معركة بدر، والدماء لا تزال ساخنة، والجراح عميقة، والألم شديد, فخرجوا في طلبها، حتى أدركوها بذي طوى، فكان أول من سبق إليها هبَّار بن الأسود، فروَّعها بالرمح, وهي في هودجها، وكانت حاملًا, فلما ريعت, طرحت ذا بطنها, وبرك حموها كنانة، ونثر كنانته، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت