فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 475

أي إذا شئتم, ترك أمر ابنته لأصحابه، ترك أمر فداء صهره لأصحابه، هذا منتهى التواضع، منتهى الشعور أنه واحدٌ من أصحابه، والرأي رأي الجميع، قال: (( إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا, وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا, قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه, وردوا عليه الذي لها ) ).

وكان عليه الصلاة والسلام قد أخذ عليه عهدًا أن يُخَلِّي سبيل زينب إليه, لأنه هو كافر بقي على كفره، ونزل التشريع أنه لا يجوز لامرأةٍ مسلمة أن تكون تحت كافر, أخذ عليه العهد أن يخلي سبيل زينب إليه.

من هما الصحابيان اللذان كلفهما النبي أن يصحبا زينب إليه, ومن أوصلها إليهما, وماذا جرى معها في طريقها إليهما, وماذا فعل النبي حينما علم بذلك, وهل سر النبي بمجيئها إليه؟ ...

أيها الأخوة, ولمَّا خرج أبو العاص إلى مكة, وفَّى بعهده، وخلَّى سبيل زوجته لتهاجر إلى أبيها، َكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ, أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ, وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ, فَقَالَ: (( كُونَا بِبَطْنِ يَاجَجَ, حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا, حَتَّى تَاتِيَا بِهَا ) ).

فخرجا مكانهما بعد بدرٍ بشهر، فلما قدم أبو العاص مكة, أمرها باللحوق بأبيها وفاءً لعهده, كان أخلاقيًا، إنه مشرك، لكنه أخلاقي.

فلما فرغت بنت رسول الله من جهازها, قدَّم لها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها، كلَّفوا أخا زوجها أن يأخذها من بيتها إلى بعد ثمانية أميال من مكة، لتذهب مع الصحابيين إلى رسول الله، قدَّما لها بعيرًا ركبته، وأخذ أخ زوجه قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارًا يقود بها على هودجٍ لها، وأخذت زينب, تنظر إلى جبال مكة وهضابها مودعةً لها، ولعلَّها لا تعود إليها أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت