فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 475

زوجها مأسور عند أبيها، وأهل زوجها أغنياء, مستعدون أن يقدِّموا أعلى فديةٍ لإنقاذ ابنهم، ماذا فعلت زينب مع زوجها الذي لم يرضَ أن يسلم، وبقي على كفره؟ أرادت أن تلقِّنه درسًا إيجابيًا لا درسًا سلبيًا، درسًا يحرِّك مشاعره، أرسلت في فدائه بشيءٍ ثمينٍ جدًا؛ قلادةٍ قدَّمها النبي عليه الصلاة والسلام لأمها خديجة يوم عُرسها، وخديجة قدَّمت هذه القلادة لابنتها زينب، وزينب أرسلت هذه القلادة لأبيها, كي تكون فداءً لزوجها.

النبي عليه الصلاة والسلام, تفقَّد الأسرى واحدًا وَاحدًا، وإذا به يصادف صهره أبا العاص، فينظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام نظرة الرفق والأسى عليه.

فالعم أب؛ لك أبٌ أنجبك، ولك أبٌ زوجك، ولك أبٌ دلَّك على الله, الأب الذي أنجبك هو الأب النَسَبي، أما الأب الذي زوجك؛ أي أن هذه الزوجة ربَّاها لك عمك ثمانية عشرَ عامًا، كم مرة عالجها؟ وكم مرة سهر من أجلها؟ وكم مرة اعتنى بها؟ وكم مرة دفعها إليها الدراهم؟ وكم مرة جاء لها بكل حاجاتها؟ وبعد أن نضجت، وأصبحت فتاةً ملء السمع والبصر، يتنكَّر الزوج لعمِّه, والله هذا منتهى اللؤم، عمك أي والد زوجتك, والدك من بعض المعاني.

فلما استعرض النبي الأسرى فإذا بصهره بين الأسرى، فطأطأ أبو العاص رأسه حياءً وخجلًا، وهو لا يدري ما هو صانعٌ فيه، وقال: (( والله ما ذممناه صهرًا ) ).

روى أبو إسحاق عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في فداء أبي العاص بن الربيع بمالٍ، وبعثت فيه بقلادةٍ لها, كانت خديجة رضي الله عنها أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها، قالت: فلما رآها النبي عليه الصلاة والسلام رقَّ لها رِقَّةً شديدةً وبكى, وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا, وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا, فَقَالُوا: نَعَمْ ) )

[أخرجه أبو داود في سننه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت