أجمل صفة في النبي عليه الصلاة والسلام الوفاء، هذا الذي ارتكب معه خيانةً عُظمى، خيانة عُظمى في كل المقاييس؛ القديمة, والحديثة، والدينية, والوطنيَّة، حاطب بن أبي بلتعة, أرسل كتابًا إلى قريش: (( أن محمدًا سيغزوكم فخذوا حذركم، -خيانة عُظمى- فلما قال له سيدنا عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: لا يا عمر, إنه شهد بدرًا، -لم ينسَ له شهود بدر- وقال: تعال يا حاطب, لمَ فعلت هذا؟ قال: والله يا رسول الله, ما كفرت ولا ارتددت، كنت لصيقًا في قريش، أردت أن أجعل من هذا, أن يكون هذا يدًا لي بيضاء عندهم, أحمي بها أولادي وأهلي ومالي، فقال عليه الصلاة والسلام: (( إني صدقته فصدِّقوه, ولا تقولوا فيه إلا خيرًا ) ).
وفاء النبي عليه الصلاة والسلام شيء لا يوصف، وفاؤه لمن أرضعته، وفاؤه لمن ربَّته، وفاؤه لكل من ساهم, وقدَّم له شيء، فالله عزَّ وجل يقول:
{وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}
[سورة البقرة الآية: 237]
فأسوأ صفة في الإنسان اللؤم، اللؤم أن يقف الكريم بباب اللئيم ثم يردُّه، لذلك: يا رب لا تجعل حوائجنا إلا إليك.
طبعًا يبدو أن أهل أبي العاص بن الربيع أغنياء، لكن زينت تحب زوجها، وزوجها لم يُسلم بعد، فهذا الحب بين الزوجين هو من خلق الله, قال تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[سورة الروم الآية: 21]
الحب بين الزوجين من خلق الله, قال تعالى:
{وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[سورة الروم الآية: 21]