فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 475

بالمناسبة يمكن أن يكون هذا مقياسًا كبيرًا لإيمانك، إذا أصاب أخاك المؤمن خيرٌ ارتحت له, فهذه علامة إيمانك، وإذا تضايقت فهي علامة النفاق، المنافق إن تصبك حسنة تسؤه، وإن تصبك سيئة يفرح بها، هذا المنافق.

فأنت انظر مع أخوانك، أخ لك أخذ شهادة عليا، صار دكتور، أتتضايق أم تفرح؟ أخوك تزوج، واشترى بيتًا، أو احتل منصبًا رفيعًا، له مكانة، فهذا مكسب لك، نحن عندنا قاعدة: المؤمنون كلهم لواحد، والواحد للمجموع، كل مؤمن لمؤمن، والمؤمن للجميع.

وقف أهل مكة عند دار الندوة, لينظروا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وإلى أصحابه, كيف أصابهم الجهد، وأنهكتهم العسرة، هناك معلومات مبنية دائمًا على التباعد, والأوهام, والأخطاء، معلومات سيئة جدًا عن أحوال المؤمنين، فالمشركون أرادوا أن ينظروا إلى أوضاعهم الصعبة، وعلم النبي بالخبر, فقال لأصحابه الكرام: (( أرملوا بالبيت, ليرى المشركون قوتكم، ولما دخل صلى الله عليه وسلم اضطبع بردائه، -يعني أخرج كتفه اليمنى, هذا الاضطباع بالحج والعمرة- أخرج عرضه اليمنى، ثم قال: رحم الله امرءًا أراهم اليوم من نفسه قوة، ثم استلم الركن، وأخذ يهرول، ويهرول أصحابه معه، فكان ذلك إظهارًا لقوتهم، وتكذيبًا لإشاعات المشركين.

-هذا منه حكم شرعي، فأنت لا ينبغي أن تقف موقفَ ضعفٍ أمام كافر، لا ينبغي أن تتضعضع لإنسان كافر، وتتذلل أمامه، يجب أن تظهر بأعلى مظهر، لأن لله العزة ولرسوله وللمؤمنين، لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، ابتغ الحوائج بعزة الأنفس، فإن الحوائج تجري بالمقادير، كافر بعيد عن الدين, رأى مؤمنًا يتذلل أمامه، يقول: هذا دين, نحن على حق، وليس هم، لأنك أنت حينما تذللت أمامه, ضعفت مركز الدين، أنت سفير للمؤمنين، لما تضعضعت أمامه, ضعضعت مركزك، وضعضعت مركز الدين أمامه، وفتنت الكافر، وأقنعته أننا أناس صغار, ضعفاء مسحوقون، وأنت قوي وفهمٌ، رحم الله امرءًا أراهم اليوم من نفسه قوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت