أيها الأخوة, يمكن أن تشكو لمؤمن، فإن فعلت ذلك, فإنك تشتكي إلى الله، أما إذا اشتكيت لكافر, فكأنما اشتكيت على الله، أما أن تشكو الناس إلى الله, فهذا ضعف التوحيد، أما أن تشكو نفسك إلى الله, فهذا محض الإيمان-.
لما دخل النبي مكة, أمسك ابن رواحة خطام ناقة النبي، وقال:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله ... أعرف حق الله في قبوله
وأقام النبي عليه الصلاة والسلام في مكة ثلاث ليال بعد العمرة، وكان العباس قد زوجه ميمونة بمكة، وكان لها من العمر ست وعشرون عامًا، فعقد عليها بمكة بعد تحلله من عمرته، وبنى بها في طريق عودته إلى المدينة، وفي هذه العمرة نزل قوله تعالى:
{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا}
[سورة الفتح الآية: 27]
-يقول كتاب السيرة: ما بقي أحد من المسلمين إلا وقد أيقن يومئذ أن يوم النصر الأكبر كاد قريبًا وشيكًا، لأن بعد عمرة الحديبية عمرة القضاء، بعدها فتح مكة, قال تعالى:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}
[سورة الفتح الآية: 1]
الناس في نشوة، هذه المعاني من العزة, والنصر, والفتح، وميمونة رضي الله عنها في نشوة سرورها، وفرحها، وابتهاجها بزواجها من رسول الله، ليست قضية زواج أن تكون امرأة زوجة رسول الله، شيء صعب أن يتصوره الإنسان.
أنا في الحج الماضي أمام قبر النبي, هذا أعظم إنسان في الكون، سيد الخلق، قمة المجتمع البشري كمالًا، وعلمًا، وخلقًا، وأدبًا، ومعرفة بالله، فكيف بامرأة تكون زوجته؟.
بالمناسبة إذا كان لامرأة زوج مؤمن وضايقته, فلها عند الله عقاب أليم، لأن العلماء قالوا في قوله تعالى: