ورد في بعض الأحاديث: (( الحزانى في كنف الله، إن الله يحب كل قلب حزين، الحزانى معرضون للرحمة ) ).
تجد الرجل ملء السمع والبصر، بلباس أنيق جدًا، وشكل رائع جدًا، بيته فخم، قال الله عز وجل:
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}
[سورة التوبة الآية: 55]
تجد بيته فخمًا، لكنه قطعة من الجحيم، وثمة بيت متواضع قطعة من الجنة.
هنا أذكر قصة من ثلاثين سنة، حيث دخلت إلى بيت, يمكن بالجادة الأولى من فوق، ليس فيه بلاط، كله إسمنت، أثاث بسيط لدرجة غير معقولة، بل هو أرخص أنواع الأثاث، والبيت نظيف، أنا شعرت أن هذا البيت فيه سعادة، فيه أنس، فيه تفاهم، فيه حب، طفل أنيق مرتب، جلست على الأرض متكئًا على وسادة من إسفنج، على بساط بسيط، ليس في البيت شيء، لكنه محفوف بالسرور والسعادة.
ومرة أخ من أخواننا الكرام، وهو طالب علم من بلد إسلامي بعيد, قال لي: هل من الممكن أن تزورنا في رمضان؟ فقلت له: حبًا وكرامة، البيت متواضع إلى درجة غير معقولة أيضًا، آخر جادة، هناك سرور وتجليات، وشعور بالأنس لا يوصف.
اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني مع المساكين، ليس مع الفقراء، ليس مع المتخلفين عقليًا، لا, بل مع إنسان مفتقر إلى الله، من هو المسكين؟ المفتقر إلى الله، العبد لله، المتواضع، المحب لله ورسوله, هذا هو المسكين، طبعًا هناك جبابرة، وأقوياء، وطغاة، وهناك مساكين، الأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم، والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، والناس جميعًا أتباع قوي أو نبي، أتباع القوي يقهرون، وأتباع النبي يتكاملون، سلاحهم كمالهم، وهؤلاء سلاحهم قوتهم.