يمكن أن يكون الموظف الصغير، معه شهادة متواضعة، ودخله محدود، ويسكن في بيت صغير في طرف المدينة، ولا أحد يعرفه، لكن الله يعرفه، لأنه مخلص.
لم يمض على زواجه صلى الله عليه وسلم من حفصة إلا أشهر معدودة, حتى أرسل النبي إلى زينب بنت خزيمة, يخطبها إلى نفسه، وما أن يصل الخبر الجليل إلى زينب المهاجرة الصابرة التي أفجعها موت زوجها.
يعني بالتعبير اليومي كان النبي جبار الخواطر، في بعض الصفات ليست جميلة، كانت متأخرة في الجمال، زوجها استشهد في معركة أحد، فالنبي عليه الصلاة والسلام منحها هذا الشرف، وهي أرملة الآن.
وحينما خطبها النبي قالت له: إني جعلت أمر نفسي إليك، يعني وهبت نفسها للنبي، وهذا زيادة في التعبير عن بالغ الرضا والامتنان، وعن عميق السرور الذي غمر قلبها الوديع، فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام.
أحيانًا يبحث الإنسان عن شكل، عن قياسات، عن لون، لكن أحيانًا الزوجة المؤمنة تملأ البيت سعادة، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: (( من تزوج المرأة لجمالها, أذله الله، من تزوجها لحسبها, زاده الله دناءة، من تزوجها لمالها, أفقره الله، فعليك بذات الدين تربت يداك ) ).
تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة، ولم تمكث عنده إلا أشهر، ثم توفيت رضي الله عنها.
أَقَلَّتْ كتب السيرة والتاريخ من ذكر أخبار أم المؤمنين زينب بنت خزيمة، ويعود السبب إلى ذلك الزمن اليسير الذي أقامت عند النبي عليه الصلاة والسلام.
في رواية لم تمكث إلا شهرين فقط، وفي رواية أخرى أنها أقامت عنده ثمانية أشهر، ولعلها أمضت هذه الفترة في المرض، والله تعالى أعلم.
إلا أن هذه الزوجة الطاهرة اسمها في كتب السيرة: أم المساكين، لكثرة معروفها، لعلكم ترزقون بضعفائكم، لعلكم تنصرون بفقرائكم، اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني مع المساكين.
وقفات أمام هذه القصص, وأمام هذه المشاهد القرآنية: